رسالات ولائية - العلوي، السيد عادل - الصفحة ١٩ - تفسير آية العبادة

بالذنوب والمعاصي والصفات الرذيلة، بل لا بدّ من قلب زكي نقي طاهر لا فساد فيه ولا مرض، ولا يكون ذلك إلاّ بالعبادة والخضوع لله سبحانه والائتمار بأوامره والانتهاء عن نواهيه، فبرحمة الله خلق الإنسان، ولإيصال رحمة الله ـ الرحمانيّة العامّة للمؤمنين والكفّار، والرحيميّة الخاصّة بالمحسنين ـ كلّف العباد من غير حاجة منه سبحانه في خلقهم ولا في تكليفهم ولا ليربح عليهم، وما أرسل الرسل وبعث الأنبياء وأنزل الكتب، إلاّ لتعميق وترسيخ هذه المعرفة، وتركيز الحبّ الإلهي والعشق الربّاني الصمداني في النفوس الطاهرة والأرواح الزكيّة:

{وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ اُمَّة رَسُولا أنِ اعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ}[١].

فلا بدّ في إيمان العبد ومعرفته من إثبات (أن اعبدوا الله) ورفض (اجتنبوا الطاغوت) فعلى الإنسان أن يبذل كلّ ما في وسعه في تحصيل معرفة الله، ويبلغ الغاية التي خلق لأجلها.

وبالمعرفة يصل الإنسان الكامل إلى قاب قوسين أو أدنى، إلى جنّة عرضها السماوات والأرض:

{سَابِقُوا إلَى مَغْفَرِة مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّة عَرْضُهَا السَّمَاوَات وَالأرْض اُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ}[٢].

ورأس التقوى: المعرفة والعلم.

{وَاتَّقُوا اللهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللهُ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْء عَلِيمٌ}[٣].


[١] النحل: ٣٦.

[٢] آل عمران: ١٣٣.

[٣] البقرة: ٢٨٢.