موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ١٠١ - الإسم و الآثار
مكان الإبتهال إلى الله، أي مكان الصلاة. وجدت في كفرنيس و في جوارها قطع نقود فينيقيّة و تماثيل صغيرة من حديد و نحاس و غيرها، و غربيّ كفرنيس فوق" عين ترابين" المجرورة مياهها إلى دير مار مارون بير سنين، بقايا أبنية تسمّى اليوم" الخرايب"، و اللافت في بقايا تلك البيوت أنّ أرضيّتها كانت مرصوفة ببلاط صغير مربّع، ضلع البلاطة منه نحو ٤ سنتيمترات، ما يدلّ على سعة حال السكّان الذين كانوا يشغلونها، و أغلب الظنّ، بغياب الدراسات العلميّة، أنّ تلك البقايا تعود إلى العهود الرومانيّة. و قد وجد في محلّة الخرايب تلك بعض الحلي التي يعود زمنها إلى الحقبة الكنعانيّة.
إضافة إلى هذا، حفظت لنا رابية أخرى من روابي كفرنيس بقايا أبنية قديمة يتوسّطها بقايا بناء كبير يطلق عليه الأهالي اسم" البرج"، و يطلقون على باقي الآثار اسم" خرايب غانم"، و قد تعدّدت الاجتهادات حول تاريخ البرج بين قائل بأنّه فينيقيّ أو بأنّه من جملة الحصون و القلاع التي اتّخذها المردة قديما معاقل للحصار. و يذكر المعمّرون أنّه كان يمتدّ من البرج نفق طوله نحو ٧٠٠ متر يصله بعين ماء في خراج البلدة تعرف ب" عين الجوار"، و ذكر مؤرّخون أنّ هذا البرج لا بدّ من أن يكون واحدا من سلسلة أبراج كانت تقع على القمم، كأبراج الباروك و مطيّر عبيه و ضهر البيدر و سواها من تلك التي كانت مبنيّة على قمم في سلسلة تمتدّ حتّى بلاد عكّار و دمشق الشام شمالا، و بلاد فلسطين جنوبا، و بعلبك شرقا. و من البقايا التي وجدت في ذلك البرج و محيطه ١٢ خابية مملؤة بارودا تحوّل ترابا مع مرور الزمن، و الجدير ذكره أنّ طريقا أثريّة واسعة نسبيّا تمتدّ من البرج إلى الجهة الشماليّة الشرقيّة بطول حوالى كيلومترين اثنين بمحاذاة نهر الصفا، تنتهي عند بقايا بلدة كانت تقع فوق المريجات و تعرف ب" حرف لوزا".