مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٣٠٧
الوارث حتى ضامن الجريرة و لا يكون لورثته الكفار إلا إن إرادة المصنف و غيره لمثل ذلك من مثل هذه العبارة و نحوها كالمقطوع بعدمه (و) كيف كان فالمحكي عن ظاهر الفقيه و الاستبصار أن ميراثه للكافر إن ارتد عن ملة، و رواه ابن الجنيد في الأحمدي عن ابن فضال و ابن يحيي عن أبي عبد اللّه (ع) و قال و لنا في ذلك للمشهور من تنزيله منزلة المسلم في كثير من أحكامه كقضاء عباداته الفائتة من الردة و عدم جواز استرقاقه و كونه في حكمه حيث لا يقبل منه إلا الإسلام أو القتل. و فيه: إنه لا دليل على التنزيل المذكور مع معارضته بالنجاسة أو الدعوة أو القتل و بعدم توريثه من المسلم.
هذا و لكن الملي (في رواية يرثه الكافر، و هي شاذة) و كان المراد بها كما هو صريح البعض بل على ما هو المحكي عن الفقيه هي موثقة إبراهيم بن عبد الحميد قال:
(قلت لأبي عبد اللّه (ع): نصراني أسلم ثمّ رجع إلى النصرانية ثمّ مات قال: ميراثه لولده المسلمين)
و قد أفتى بمضمونها الصدوق في المقنع، قال: و النصراني إذا اسلم ثمّ رجع إلى النصرانية فمات فميراثه لولده النصارى، و مسلم تنصر ثمّ مات قال: ميراثه لولده المسلمين. و في كشف اللثام: إن الشيخ في التهذيب و الاستبصار سلم إن الميراث لولده النصارى إذا لم يكن له ولد مسلمون، و حينئذ عليه يحمل الخبر المزبور و يكون ذلك مراد الصدوق في مقنعه، و في صحيح أبي ولاد:
(إنه سأله عن رجل ارتد عن الإسلام لمن يكون ميراثه قال: يقسم ميراثه على ورثته على كتاب اللّه تعالى)
، و موثقة الساباطي قال:
(سمعت أبا عبد اللّه (ع) يقول: كل مسلم ارتد بين مسلمين عن دين الإسلام إلى أن قال: و يقسم ماله على ورثته)
، و نحو ذلك مما هو بهذا المضمون معطى توريثهم و الكل بمكان من الضعف لموافقتها لمن جعل اللّه تعالى الرشد في خلافهم، أو لأنها محمولة على عدم وجود مسلم معهم أو على ما هو الغالب من كون ورثة المرتد عن الإسلام مسلمين، و إن كان الجميع لا يخلو من تأمل.
و كيف كان ف (لو كان للمسلم وراث كفار لم يرثوه، و ورثه الإمام (ع) مع عدم الوارث المسلم) و إن كان الوارث بعيدا كضامن الجريرة بلا خلاف في ذلك منا، و يدل على ذلك روايات منها: صحيحة أبي بصير قال:
(سألت أبا جعفر (ع) عن رجل مسلم مات و له أم نصرانية و له زوجة و ولد مسلم. قال: إن أسلمت أمه قبل أن يقسم ميراثه أعطيت السدس. قلت: فإن لم يكن له امرأة و لا أولاد و لا وارث له سهم في الكتاب من المسلمين و أم نصرانية و له قرابة نصارى ممن له سهم في الكتاب لو كانوا مسلمين لمن يكون ميراثه؟ قال: إن أسلمت أمه فإن جميع ميراثه لها و إن لم تسلم أمه و أسلم بعض قرابته ممن له سهم في الكتاب فإن ميراثه له و إن لم يسلم من قرابته أحد فإن ميراثه للإمام (ع))
، و لا يقدح فيها