مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٣٠٥
(و الكفر المانع: هو ما يخرج به معتقده عن سمت الإسلام) من غير فرق في خروجه بين كونه بجحود أو بقول أو فعل يوجب الخروج به عنه (فلا يرث ذمي و لا حربي و لا مرتد مسلما.) جاحدا كان أو مشركا في الذات أو في الصفات أو في الأفعال أو في العبادة، حربيا كان أو معاهدا ذميا كان أو كتابيا، يهوديا كان أو نصرانيا مجوسيا كان أو صابئيا، ذكرا كان أو أنثى، لا يرث في كل ذلك المسلم من غير فرق في ذلك بين المؤمن منه و المستضعف، و المخالف من غير فرق فيهما بين الناصب و الغالي و الخارجي، و لا بين المجبّر و المفوض و المشبه و المعطل، و لا غير الفرق المذكورة، و إن حكم عليهم بالكفر بحسب الشرع إلا إنهم يصدق عليهم اسم الإسلام و إنهم و المسلمون ملة واحدة باتفاق المسلمين أن الكفر مانع للكافر من الإرث، و لأن الإسلام يعول و لا يعلى عليه بناء على أن المراد من العلو جهة الإرث أو مطلقا، و لأن الميراث إثبات للسبيل عليه و لن يجعل اللّه للكافرين على المؤمنين سبيلا كذا قيل. و ضعفه ظاهر و العمدة في ذلك بعد الاتفاق المحصل و المنقول من سائر المسلمين النصوص الصحيحة الصريحة المتظافرة كالنبوي لا يرث الكافر المسلم (و) لا ينعكس ذلك في مذهبنا بل (يرث المسلم الكافر أصليا أو مرتدا) فإن الإسلام لم يزده إلا غزا كما صرحت به النصوص و لا ينافيه النبوي: (لا يتوارث أهل ملتين) لأن المراد به نفي التوارث من الطرفين بأن يرث كل منهما الآخر كما ورد التفسير به في بعضها و ليس المراد أن المسلم لا يرث الكافر، خلافا لأهل الخلاف بل المراد أن المسلم يحجب الوارث الكافر فتأمل.
(فلو مات و له ورثة كفار و وارث مسلم، كان ميراثه للمسلم و لو كان مولى نعمة أو ضامن جريرة دون الكافر و إن قرب) كما هو المشهور بين الأصحاب بل لعله لا خلاف فيه بل لعل الإجماع بقسميه محكي عليه، مضافا إلى النصوص المستفيضة المنجبرة بعمل الأصحاب كرواية الحسن بن صالح:
(المسلم يحجب الكافر و يرثه و الكافر لا يحجب المؤمن و لا يرثه)
، و رواية مالك بن الحسين عن أبي جعفر (ع):
(قال: سألته عن نصراني مات و له ابن أخ مسلم و ابن أخت مسلم و للنصراني أولاد و زوجة نصارى. فقال: أرى أن يعطى ابن أخيه المسلم ثلثي ما ترك و يعطى ابن أخته المسلم ثلث ما ترك إن لم يكن له ولد صغار فإن كان له ولد صغار فإن على الوارثين أن ينفقا على الصغار مما ورثا من أبيهم حتى يدركوا. قيل له: كيف ينفقان؟ قال: يخرج وارث الثلثين ثلثي النفقة و يخرج وارث الثلث ثلث النفقة فإذا أدركوا قطعا النفقة عنهم. قيل: فإن أسلم الأولاد و هم صغار. فقال (ع): يدفع ما ترك أبوهم إلى الإمام (ع) حتى يدركوا فإن بقوا على الإسلام دفع الإمام ميراثهم إليهم و إن لم يبقوا على الإسلام دفع الإمام (ع) ميراثه إلى ابن أخيه و ابن أخيه ثلثي ما ترك و إلى ابن أخته ثلث