مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٣٠١ - المقدمة الأولى في موجبات الإرث
يكون الموجب من قبيل النسب (إما) إذا كان الموجب في الواقع (سبب) و هو عبارة عن الوصلة بما عدا الولادة من زوجية و ولاء مع تحقق الزوجية عن الجانبين حيث يكون العقد و أما تحقق الدخول بينهما أو لم يتحقق و في المنقطعة حيث يشترطا ذلك لهما أو لأحدهما على الأقوى (فالنسب: مراتب ثلاث) على وجه الترتيب فلا يرث متأخر مع وجود المتقدم حال كونه خال من المنافيات الشرعية و حصره على الإجمال الذي يأتي تفصيله إنشاء اللّه تعالى في هذه المراتب الثلاثة بالإجماع و السنة.
(الأولى: الأبوان، و الأولاد و إن نزلوا.
الثانية: الأخوة و أولادهم و إن نزلوا، و الأجداد و إن علوا.
الثالثة: الأعمام، و الأخوال.) و كذا الخالات و العمات من طرف واحد أو الطرفين و أولادهم و إن نزلوا مرتبتين مع صدق القرابة عرفا عليهم و الأعم النسب و بطل الولاء و هو باطل بالإجماع فلا يرث البعيد منهم مع وجود الأقرب منه في المرتبة كما أن الأبوين و الأولاد و إن نزلوا مقدمون في المرتبة على الأخوة و أولادهم و إن نزلوا و على الأجداد و ان علوا فكذلك أولادهم بالنسبة إليهم فأنهم مرتبة ثانية لا يرثون مع وجودهم، و بعبارة أخرى إن طبقات النسب على أقسام ثلاثة تسمى أصنافا ففي الأولى صنفان و هما الأولاد و الأبوان و الأمهات و أولادهم و في الثانية الاخوة و الاجداد كذلك و في الثالثة صنف واحد و هي طبقة الارحام و هم اخوة الآباء و الأقرب من كل صنف يحجب الأبعد من دون الآخر فالأولاد للصلب يحجبون أولادهم و لا يحجبهم الأبوان، و الجد الأدنى يحجب الأعلى دون أولاد الأخوة، و الأخوة يحجبون أولاد الأخوة دون الصاعد من الأجداد، و العم القريب يحجب البعيد من الأعمام و الأخوال و أولاد العمومة و الخؤولة. و كذا الخال لاتحاد الصنف، و حاصله: إن الواحد من كل مرتبة و إن كان أنثى يحجب من دونه من المراتب المذكورة و إن كان ذكرا إلا في صورة واحدة متفق عليها، و هي إن ابن العم للأب و الأم يحجب العم للأب وحده و يستقل بنصيبه و مع وجود الخال ففيه أقوال، أقواها لزوم القسمة بين العم و الخال كما إنك ستعرف إن المتقرب بالأبوين في جميع طبقات النسب و لو كان واحدا أنثى يمنع المتقرب بالأب وحده و إن كان ذكرا متعددا بشرط اتحاد القرابة فيما بينهم كالأخوة للأبوين مع الأخوة للأب و مع التساوي يشتركون.
و كيف كان فلا يلحق بالنسب في مراتبه المذكورة ما صدق عليه الاسم من الرضاع كالأب و الأم الرضاعيين. و كذا الولد و الجد و العم و الخال و الأصل في ذلك كله بعد قيام الإجماع الكتاب و السنة قال اللّه عز و جل: [وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ*]، و في الصحيح:
(إن كل ذي رحم بمنزلة الرحم الذي يجر به إلا أن يكون وارث أقرب إلى الميت فيحجبه عنه)
، و في الخبر:
(ابنك أولى بك من ابن ابنك و ابن ابنك أولى بك من أخيك