مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٣٠٨
تخصيص القرابة بالذكر دون باقي مراتب الوراث من المعتق و ضامن الجريرة لكونه مبنيا على الغالب في الوارث انتفاء المولى و ضامن الجريرة كما هو واضح.
(و إذا أسلم الكافر على ميراث قبل قسمته، شارك أهله إن كان مساويا في الدرجة، و انفرد به إن كان أولى) من غير خلاف فيه بل الإجماع بقسميه عليه، مضافا إلى النصوص المستفيضة إن لم تكن متواترة، كصحيح أبي بصير المتقدم و خبر ابن مسلم عن أحدهما (ع):
(إنه قال: من أسلم على ميراث قبل أن يقسم الميراث فهو له و من أسلم بعد ما قسم فلا ميراث له و من أعتق على ميراث قبل أن يقسم الميراث فهو له و من أعتق بعد ما قسم فلا ميراث له)
، و قال (ع):
(اذا اسلمت المرأة قبل ان يقسم الميراث فلها الميراث)
، و صحيح ابن مسكان:
(و ان اسلم و قد قسم فلا ميراث له)
، و خبر أبي العباس عنه (ع):
(إنه قال: من أسلم على ميراث قبل أن يقسم فهو له)
، و نحو ذلك من النصوص الكثيرة المستفيضة الدالة على ذلك بل و حتى لو كان الإسلام بعد الشروع في القسمة و إن لم تكن تامة لاندراج ذلك في النصوص كما إنه مندرج في الفتاوى أيضا لتحقق قبله القسمة فيه لغة و عرفا، و لعل إنكار ذلك نوع من المكابرة، و هو من هذه الجهة مما لا إشكال فيه و لا شبهة تعتريه بمعنى تملكه له في الجملة إنما الإشكال في أن ما حصل له من التملك هل هو من حين موت المورث أو من حين إسلام الوارث؟ و الظاهر من الأدلة هو الأول عملا بعموم أدلة الإرث مع عدم شمول دليل منع الكافر من الإرث لمثل الذي يسلم قبل القسمة. و لو سلمنا عمومه لمثل هذا الكافر الخاص فهو مخصص بهذه النصوص الخاصة الظاهرة في أن المال له بحق الإرث المقتضي لانتقاله إليه في الواقع بمجرد موت المورث على حد باقي الورثة و حينئذ يكون النماء له تبعا لملكه.