مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٣٠٦
ما ترك)
، و المحكي عن الدروس الحكم بصحتها و مرفوعة ابن رباط قال:
(قال أمير المؤمنين (ع): لو إن رجلا ذميا أسلم و أبوه حي و لأبيه ولد غيره ثمّ مات الأب ورثه المسلم جميع ماله و لم يرثه ولده و لا امرأته مع المسلم شيئا)
، و عن فقه الرضا (ع):
(من ترك ذا قربة مسلم و ذا قربة من أهل الذمة ممن قرب نسبه أو بعد كان المسلم أولى بالميراث من الذمي و لو كان ولدا أو كان المسلم أخا أو عما أو ابن أخ أو ابن عم أو أبعد من ذلك لكان المسلم أولى بالميراث من الذمي كان الميت مسلما أو ذميا)
و المعتبرة المتضمنة لمنع الكافر إذا أسلم بعد القسم فإنها بظاهرها تعم الإرث من المسلم و الكافر مع المسلم و من دونه خرج الأخير بالإجماع فيبقى غيره داخلا تحت العموم، و في بعضها من أسلم على ميراث قبل أن يقسم فهو له و ظاهرها الاختصاص به خرج منها اجتماعه مع المسلم المساوي له في الدرجة فيختص في غيره بأحد أمرين من القرب و الإسلام إلى غير ذلك مما يظهر به ضعف ما في المسالك من ضعف المستند في ذلك بخبر ابن صالح و مع تسليمه فالشهرة العظيمة التي كادت تلحق بالإجماع لا يقدح معها ضعف المستند على تقدير تسليمه على أن في هذه الأخبار ما هو معلوم عدم ضعفه كرواية:
(من أسلم)
و نحوها، و ما يعارض من ذلك من مرسل التميمي عن أبي عبد اللّه (ع):
(في يهودي أو نصراني يموت و له أولاد مسلمون و غير مسلمون فقال: هم على مواريثهم)
و هو مع فيه من الإرسال أقصى دلالته إنهم على ما استحقوا من الميراث الذي هو مفروض لهم و لكنها دالة على استحقاق غير مسلمين في معرض المنع على أن الشيخ في التهذيب حملها على التقية كما لا يخفى فتأمل. و أما الإمام (ع) فلا يحجب الكافر عن أرث الكافر إذا لم يخلف وارثا مما ذكر لثبوت التوارث فيما بينهم كما سيأتي إنشاء اللّه تعالى تفصيله. نعم له (ع) منعهم فإن منع أمتنع.
و على هذا التقدير (فلو لم يخلف الكافر مسلما ورثه الكافر إذا كان أصليا.) بلا خلاف في ذلك بل و لا إشكال فيه (و) إلا بطل التوارث بين الكفار. نعم (لو كان الميت مرتدا ورثه الإمام (ع) مع عدم الوارث المسلم) و لا شيء للكافر من غير فرق بين كون المرتد فطريا أو مليا كما هو المشهور بل نفى الخلاف في الأول جماعة، و لعل ظاهر المتن و نحوه قصر الحكم على الثاني، لأن الأول أعني الفطري ينقل ماله إلى ورثته بمجرد ارتداده ضرورة أن ذلك إنما يتحقق قبل الموت و لا توقف له على الموت بوجه و مفروض البحث في الإرث المعلق على الموت كما هو المستفاد من المتن و غيره إلا أن يفرض تجدد مال له بعد ارتداده و إنه غير منتقل عنه بعد موته، و حينئذ يتجه كونه للإمام (ع) مع عدم