مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٣٠٣ - المقدمة الأولى في موجبات الإرث
يرث بالفرض تارة، و أخرى بالقرابة، و هم الأب و البنت أو البنات، و الأخت أو الأخوات) فإن الأب مع وجود الولد لا يرث إلا بالفرض و هو الذي قدره اللّه تعالى في كتابه العزيز نحو قوله تعالى: [وَ لِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وٰاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمّٰا تَرَكَ إِنْ كٰانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ] و مع الولد فلا يرث إلا بالقرابة و بالعكس البنت و البنات و الأخت و الأخوات مع وجود الأخ بالقرابة و مع عدمه بالفرض نحو قوله تعالى: [فَإِنْ كُنَّ نِسٰاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثٰا مٰا تَرَكَ وَ إِنْ كٰانَتْ وٰاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ]، و قوله تعالى: [وَ لَهُ أُخْتٌ فَلَهٰا نِصْفُ مٰا تَرَكَ وَ هُوَ يَرِثُهٰا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهٰا وَلَدٌ فَإِنْ كٰانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثٰانِ مِمّٰا تَرَكَ]. (و) كذا (كلالة الأم) فإنها أيضا مما ترث بالفرض تارة و بالقرابة أخرى و هم الأخوة و الأخوات من قبلها فإنها ترث بالفرض إذا اتحدت عن الجد و بالقرابة حيث تنفرد عنه (و من عدا هؤلاء لا يرث إلا بالقرابة) كالأخوة و الأعمام و الأخوال و الأجداد لعدم الفرض لهم و الولاء الذي هو عبارة عن العتق و ضامن الجريرة و الإمام (ع) فتكون الأقسام أربعة أو خمسة.
و كيف كان (فإذا كان الوارث لا فرض له، و لم يشاركه آخر فالمال له مناسبا كان أو مساببا. و إن شاركه من لا فرض له، فالمال لهما. فإن اختلفا في الوصلة فلكل طائفة نصيب من يتقرب به، كالخال أو الأخوال مع العم أو الأعمام، فللأخوال نصيب الأم و هو الثلث، و للأعمام نصيب الأب و هو الثلثان) للذكر من حظ الأنثيين يقتسمونه الأعمام فيما بينهم. و كذا الأخوال فلو اجتمعت كلالة الأب مع كلالة الأم كان لكلالة الأب الثلثان و لكلالة الأم الثلث إلا إذا دخل معهما زوج أو زوجة فلكلالة الأب الباقي بعد فرضهما أو كانت كلالة الأم مع اتحادها ذات فرض كالأخ و الأخت فلها السدس و للأب الباقي، كما إنه مع اتحاد الوصلة يكون المال أيضا لهم، و إن حصل التفاوت فيما بينهم و لو في بعض الأحوال فإن الأولاد في الطبقة الأولى يقتسمون نصيبهم من الميراث للذكر مثل حظ الأنثيين. و كذا المتقرب منهم بالأب بخلاف المتقرب بالأم فإن القسمة بينهم بالسوية كما ستعرف ذلك عن قريب إنشاء اللّه تعالى بلا خلاف في شيء من ذلك أعرفه، و في الصحيح إن كل ذي رحم بمنزلة الرحم الذي يجر به إلا أن يكون وارث أقرب إلى الميت فيحجبه. هذا كله في الوارث الذي لا فرض له مع مشاركة الآخر و عدمه على سبيل الإجمال اعتمادا على التفصيل الآتي بيانه إنشاء اللّه تعالى.
(و إن كان الوارث ذا فرض، أخذ نصيبه. فإن لم يكن معه مساوٍ، كان الرد عليه، مثل بنت مع أخ أو أخت مع عم، فلكل واحدة نصيبها و الباقي يرد عليها، لأنها أقرب. و لا يرد على الزوجة مطلقا و لا يرد على الزوج مع وجود وارث عدا الإمام (ع) مفهومه إنه