مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢٩٩ - كتاب الفرائض
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ نستعين
[كتاب الفرائض]
(كتاب الفرائض) و الواحد فريضة بمعنى المفروض أصله من الفرض بمعنى التقدير و عليه يكون المراد السهام المفروضة التي قدرها اللّه تعالى و فرضها في الكتاب العزيز، و هي بهذا المعنى أخص من مطلق الإرث ضرورة إطلاقها على مطلق المستحق للإرث مقدرا كان ذلك أم لا، إلا أن يراد بالفرائض الأعم من ذلك على وجه يشمل المقدر و غيره و لو تغليبا، و حينئذ تساوى المواريث بهذا التقدير و كأنه بهذا المعنى الصق بالمعنى المقصود من هذا الكتاب من كونها بمعنى الفرض الذي هو بمعنى القطع و الاقتطاع في: فرضت الثوب. بمعنى قطعته و فصلته و منه قوله تعالى: [نَصِيباً مَفْرُوضاً*] أي مقتطعا محدودا أو بمعنى التفصيل كما في قوله تعالى: [أَنْزَلْنٰاهٰا وَ فَرَضْنٰاهٰا] أي فصلناها، كما إنه أولى من أخذها بمعنى الفرض الذي هو عبارة عن الإلزام و الوجوب و منه الفريضة الواجبة و يرجع حينئذ إلى القطع و الاقتطاع لأن الفريضة حدود مقتطعة على نحو خاص، و يحتمل أن يقال: إنها مأخوذة من الفرض بمعنى العطية قال في الصحاح: و الفرض العطية يقال: ما أصبت منه فرضا و لا قرضا. و فرضت الرجل و أفرضته إذا أعطيته. و فرضت له في الديوان اعطيته. انتهى. و هو مبني على إن الإرث المستحق للوارث عطية من الشارع له و المفروض خلافه.
و كيف كان فالمواريث المبحوث عنها في هذا الكتاب إلى التقدير بالمعنى الأول أقرب من هذه المعاني من دون التغليب و معه يكون مساويا لها فأخذه بهذا المعنى أليق من غيره و الأصل في ثبوتها قبل الإجماع بل الضرورة من الدين فضلا عما جاءت به آيات الكتاب من قبيل: [يُوصِيكُمُ اللّٰهُ فِي أَوْلٰادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ] إلى آخر الآيات، و السنة كالنبوي المروي عن ابن مسعود:
(عن النبي (ص) قال: تعلموا الفرائض و علموها الناس فإني امرؤ مقبوض و العلم سيقبض بعدي و تقرب الفتن حتى يختلف الاثنان في الفريضة فلا يجدان من يفصل بينهما)
، و عنه (ص) أيضا:
(تعلموا الفرائض فإنها من دينكم و إنها نصف العلم)
، و علل مضمون الأول بأن الفرائض مبنية على أصول غير عقلية و الكتاب المجيد غير مشتمل عليها كلها و لأهل البيت فيها أصول و قواعد يمتازون بها عن سائر فرق الأمة و صاحب الدار أدرى بالذي فيها.
و ذكروا للتنصيف في الثاني وجوها جلها بل كلها لا تخلو من تعسف ظاهر من قبيل: إنها مختصة بأحد حالتي الإنسان أعني حال الممات و تجهيز الأموات و الوصايا ملحقة بذلك و المختص بأحد الحالتين نصف مجموعهما أو إنها عبارة عن سبب اضطراري يحصل