عثمان بن مظعون - الحسّون، فارس - الصفحة ٢٨ - تعذيب قريش لعثمان وهجرته وزهده

فسوف يجزيهم إن لم يمت عجلاً * كيلاً بكيل جزاءً غير مغبونِ[١]

واشتدّ البلاء من قريش على منقدممنمهاجريالحبشة وغيرهم، وسطت بهم عشائرهم، ولقوا منها تعنيفاً شديداً، وصعب عليها ما بلغها عن النجاشي من حسن جواره لهم، فأذن لهم رسول الله بالخروج مرّةً ثانية إلى أرض الحبشة.

وهل خرج معهم عثمان بن مظعون ؟

صرّح بهجرته ـ مرّة ثانية ـ إلى أرض الحبشة ابن سعد بالاعتماد على رواية محمد بن إسحاق، ومحمد بن عمر، والنووي[٢].

وفيه نظر، لاَن الذين هاجروا الهجرة الاَولى رجعوا إلى مكة قبل الهجرة النبوية، والذين هاجروا الهجرة الثانية رجعوا عام خيبر، أي بعد وفاة عثمان بن مظعون الّذي اشترك في حرب بدر، وهي قبل خيبر. ولعل منشأ الاشتباه تصريح البعض بمهاجرة


[١] حلية الاَولياء، ١: ١٠٤.

وذكرت الاَبيات مع زيادة في الديوان المنسوب لاَمير المؤمنين ٧ صفحة ٢٥٦ من المخطوطة.

[٢] الطبقات، ٣: ٣٩٣ ـ تهذيب الاَسماء واللغات، ١: ٣٣٦.