شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٩
و لو ابتلى كلّ فاسق ببلاء بعد عمله ربّما انزجر، و أمثال ذلك.
قلنا جميع ما يتوهّم من ذلك إمّا امور غير ممكنة في حكمة اللّه تعالى و إمّا يصير إلى حدّ الالجاء و إن لم نعلم تفصيله.
و اعتقادنا في أفعال اللّه تعالى أنّه ليس فيه شرّ و أنّ الآلام الصادرة عنه تعالى معوض في الآخرة أو الدّنيا بحيث يرضى به المبتلى و نظير ذلك من يموت بالزّلازل و الصواعق و الأوبئة و من يتضرّر بذلك و هذا مقتضى عدل اللّه.
و اعتقادنا في القضاء و القدر أنّهما علم اللّه بما سيقع و أنّ علمه لا يوجب جبر العباد.
و اعتقادنا في الفطرة الّتي خلق اللّه الناس عليها أنّها فطرة التوحيد و التصديق و لم يخلق أحدا على فطرة خبيثة بحيث يستلزم جبره على الكفر و الشرّ أو أقربيّته إلى الشرّ ثمّ يعاقبه عليه و قد سوى أوّلا التوفيق بين الوضيع و الشريف.
و اعتقادنا في البداء على اللّه تعالى أنّه محال لأنّ البداء ندامة و الندامة من الجهل صرّح بذلك علماؤنا في التفاسير و الأصول كالشيخ الطبرسى و الطوسي و السيد المرتضى و العلامة الحلّى و قال السيّد عميد الدّين في شرح التهذيب في قصّة أمر إبراهيم بذبح ولده أنّه لو كان أمرا حقيقة لزم منه البداء و هو باطل بالاتّفاق و من أقرّ به لفظا فقد أوّله معنى بحيث أخرجه من حقيقته كصدر المتألهين و المجلسيّ و السيّد الداماد- (رحمهم اللّه)- و تأويل البداء نظير تأويل الغضب و الرّضا و الأسف و الترجى، فانّ جميع ذلك محال على اللّه تعالى بمعناها الحقيقي.
و اعتقادنا في أفعال اللّه تعالى أيضا أنّ كلّ شيء مخلوق له يحتاج إليه حدوثا و بقاء و لا يستغنى عنه شيء بعد الحدوث و لا قديم ذاتا غيره تعالى و لا المادّة و لا الخلاء على ما كان يقول به بعض قدماء الفلاسفة، و لم يرد التعبّد باعتقاد شيء في المكوّنات كعدد السماوات و طبقات الأرض و أبعاد الكواكب و عظام بدن الانسان و شكل العرش و الكرسيّ و العلم المتعلّق بهذه الامور ليس من الدّين إلّا