شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٨

فيما ذكر بل لا يحيط بصفاته و أسمائه إلّا هو، و اعتقادنا أنّ حسن الأفعال أو قبحها ذاتي يعرفان بالعقل و لذا يحكم بهما من لا يعترف بشرع اصلا و اعتقادنا أنّا فاعلون بالاختيار و لذلك يصحّ من اللّه تكليفنا و لو كنّا مجبورين قبح أن يخلق الفعل فينا ثمّ يعذّبنا عليه. و اعتقادنا أنّ القبيح محال عليه تعالى فلا يصدر منه و إن قدر عليه. و اعتقادنا أنّ فعل اللّه تعالى لغاية و مصالح و لا يجوز أن يصدر منه فعل عبثا بل لا يمكن صدوره من غيره و لا يجوز أن يكون غاية فعله تعالى تكميل ذاته لأنّه فوق كلّ كما و لا أن يكون حاله بعد الفعل أولى به ممّا قبله، بل مقتضى حكمته و رحمته و لطفه إفاضة الخيرات و بذلك الاعتبار يصحّ أن يقال: هو ذاته غاية فعل نفسه فمنه المبدأ و إليه المصير، فإذا قيل: لم فعل اللّه تعالى العالم أجيب بأنّ ذلك لرحمته و حكمته و هما عين ذاته، و لو قيل: لم فعل الإنسان بيتا له؟ اجيب لأن يسكن فيه و يأمن الحرّ و البرد و هذه الغاية ليست عين ذات الإنسان بخلاف غاية فعله تعالى. و اعتقادنا أنّ التكليف من الشارع حسن إذ خلق الشهوة و الميل إلى القبيح و التكليف زاجر عنه و كلّ شيء يقرب العبد إلى ارتكاب المحاسن و يبعده عن المكاره كبعث الأنبياء و تأييدهم بالمعجزات و الأمر و النهي و التخويف من العقاب و الترغيب في الثواب لطف كما قيل: التكاليف الشرعيّة ألطاف في الواجبات العقليّة. و اعتقادنا أنّ اللّطف واجب في حكمته و رحمته كما قال: «كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ» و شرط اللّطف أن لا يبلغ الإلجاء بأن يسبّب الأسباب بحيث لا يتمكّن العبد من المعصية مثلا لا يجب على اللّه أن لا يخلق الخمر حتّى لا يشر بها أحد أو لا يخلق فيه الشهوة حتّى لا يزني فإنّ ذلك و إن كان يقرب العبد إلى الطاعة لكن يبلغ حدّ الإلجاء و هو ينافي التكليف كما قال: «لَوْ شٰاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً» يعني بالإلجاء لكن خيّرهم و لم يجبرهم ليهلك من هلك عن بيّنة و يحيى من حيّ عن بيّنة و يجب أيضا عليه إقدار العبد و تمكينه من الفعل المكلّف به و هذا شرط التكليف و لا يسمّى لطفا فان قيل: نرى كثيرا ممّا يقرب العبد إلى الطاعة يقينا لم يحصل مثلا لو رأى الفاسق في كلّ يوم معجزة من وليّ ربّما يرتدع