شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٧
عليّ (عليه السلام) بدليل واحد و لا يحتمل الخلاف، و يعرفها آخر بالف دليل و لا يحتمل الخلاف فهذا الاختلاف في الأدلّة لا في نفس اليقين، و أيضا يعرف أحد أنّ اللّه تعالى واحد لا شريك له و يعلم ذلك يقينا لا يشكّ فيه أصلا، و يعرف آخر أسمائه و صفاته و معاني كلّ واحد و ما يجوز عليه تعالى و ما لا يجوز بالأدلّة و غير ذلك ممّا لا حصر له فهذه الكثرة في المعتقدات، ثمّ إنّ بعض الناس يؤثّر يقينه فى العمل أكثر من تأثيره في الآخر فيخاف من عذاب اللّه أشدّ من آخر فهذا الاختلاف في الخوف و هو من آثار الإيمان بالمعاد لا نفس الايمان، و المؤمن لا يشكّ في المعاد و لا يتصوّر أن يكون أحد منهم يحتمل الخلاف و الآخر لا يحتمله أو أحد يحتمل احتمالا ضعيفا و الآخر احتمالا قويّا. و اعتقادنا في اللّه و صفاته ما هو معروف من أنّه عالم بكلّ شيء جزئيّ و كلّيّ من غير أن يكون له جارحة و عضو، و علمه بالجزئيّات علم حضوريّ على ما حقّقه المتأخّرون من الحكماء كالمحقّق الطوسي- (قدس سره)- و قال بعض المتكلّمين: إنّ بصره بمعنى العلم بالمبصرات و سمعه بمعنى العلم بالمسموعات و لا يطلق عليه اللّامس و الذّائق و الشامّ مع علمه بالملموسات و المذوقات و المشمومات تعبّدا شرعيّا أو لغويّا، و أيضا أنّه تعالى قادر حيّ مريد كاره مدرك قديم أزليّ باق أبديّ متكلّم و كلامه مخلوق حادث ليس قديما كما يقول به الأشاعرة، و أنّه صادق لقبح الكذب عليه و اعتقادنا في هذه الصفات أنّه لا تشبه صفات الانسان فهو موجود قائم بذاته و ليس بجسم و لا حالّا فى جسم و لا محلّ له و لا جهة و لا يصحّ عليه التأثّرات النفسانيّة كاللّذة و الألم و الشهوة و الغضب و الأسف و الحزن و أنّه لا يتّحد بغيره كما يقول به النصارى و الغلاة من الشيعة، و أمّا الاتّحاد فى عرف المتصوّفة فتصوّر معناه أشكل من التصديق بصحّته و الحق السكوت عنه و بطلانه، و نعم ما قال شارح الباب الحادي عشر بعد ابطال الاتحاد بمعناه المتبادر: فان عنوا غير ما ذكرناه فلا بدّ من تصوّره أوّل ثمّ يحكم عليه و إن عنوا ما ذكرناه فهو باطل قطعا. و اعتقادنا في اللّه تعالى أنّه لا يرى بالبصر و أنّه لا شريك له، و ليست صفاته معاني زائدة على ذاته مثلا ليست حياته بنفس أو روح حيواني كما في أبداننا و ليست صفاته منحصرة