شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥
إلى العقل العاشر، و لم يكن ينكر وجود العقول الجوهريّة و لكن كان ينكر ما يوهم ظاهر كلامهم أنّ اللّه تعالى فوّض أمر العالم إلى العقول و وساطة العقول عند أهل الحقّ نظير سببيّة الشمس و الرّيح و الماء في النبات، و بالجملة كانت فلسفته حكمة شرعيّة أو شريعة مستدلّة بالعقل، و مع ذلك كان في التعبير بحيث لا يشمئزّ منه طبع الجاهل و أذكر في ذلك مثالا من واعظ خبير باصطلاح الحكماء- و كان يخطب في المشهد الرّضوي عليه آلاف التحيّة و الثناء و رزقنا الفوز بسعادة زيارته ابدا دائما- فقال الواعظ في ضمن كلامه في تحقيق الوجود و أنّ الوجود الحقّ هو عين ذات اللّه تعالى و لذلك يجب أن يقال: هو وجود و لا يقال هو موجود بمعنى أنّه ذات له الوجود، توهّم بعض الحاضرين أنّه يريد إنكار وجود الواجب فاستشاط و قام و خرج.
و بالجملة فالشارح حسن التعبير و لا يتكلّم على اصطلاحات خاصّة بهم لا يتبادر معناها إلى ذهن الأكثر و مع ذلك فإنّه يأتي بجمل متعاطفة متأكّدة و قرائن متكرّرة يوجب التطويل. و قد يعترض على السيّد المحقّق الدّاماد في اختياره الغريب من الكلمات مثل كلمة «الحرص» في الحديث الثاني عشر «التوكّل و ضدّه الحرص» قال السيّد: ضدّه الحرض بالضاد المعجمة و كذلك «الفهم و ضدّه الحمق» قال الصحيح «القهم» بالقاف و قد يعترض على الحكيم المحقّق المدقّق استاد العلماء صدر المتألّهين ((قدس سره)) في تعبيراته العويصة البعيدة عن أذهان الأكثرين و لكن اعتراضاته غالبا مناقشات لفظية و مؤاخذات تافهة و الحقّ أنّ الصدر لم يكتب شرحه للأكثرين و لا يرد عليه شيء ممّا أورده، و لا يجب على العلماء أن يقتصروا على ما يفهمه جميع الناس، بل لأهل الدّقّة و الذوق حقّ على العلماء يجب الإيفاء به و لا يعبؤ بما يعتقده كثير من أنّ ما لا يفهمه العامّة من دقائق الحكمة و رقائق المعرفة فهو باطل فإنّ الناس مختلفون و ما يعرفه المدقّق الخبير يعسر على غيره، و يجب على من لا يفهم معنى أن لا يسرع إلى ردّه و إبطاله.
ثمّ إنّ من أهمّ ما يجب أن يعلم أنّ الاعتماد في الأصول على العقل و الكتاب و الأخبار المتواترة و بالجملة ما يوجب اليقين دون أخبار الآحاد، و الأحاديث الواردة