شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٦
في أبواب الأصول إنّما يعتمد عليها إذا كانت موافقة لاعتقاد الشيعة الاماميّة المعلوم بالقطع و اليقين ممّا صرف العلماء عمرهم و استفرغوا جهدهم في استخراجها من من الأدلّة اليقينيّة، و أمّا ما خالفه فمؤوّل أو مردود فلذلك ترى أنّ أكثر أحاديث الأصول في الكافي غير صحيحة الإسناد و مع ذلك أورده الكلينيّ- (رحمه اللّه)- معتمدا عليها لاعتبار متونها و موافقتها للعقائد الحفّة و لا ينظر في مثلها إلى الإسناد.
و رأيت أن أشير إشارة مختصرة إلى عقائد الطائفة هنا و أذكر ما ذكره أعلم علمائنا و أوثقهم أعنى العلّامة الحلّي- (قدس سره)- في الباب الحادي عشر و نبذة من غيره ليكون الناظر في الشرح على بصيرة تحفظه من التحيّر و تشتّت الفكر عند اختلاف التأويلات و وجوه التفاسير، و يجعل العقيدة المعلومة أصلا يرجع ما يخالفه ظاهرا إليه إن شاء اللّه.
فأقول: «اعتقادنا في الايمان أنّه يجب فيه اليقين و لا يكتفي فيه بالظنّ إذ لم يعهد من أحد من المسلمين أن يكنفي في الحكم بإسلام الكافر بأن يقول: أظنّ أن لا إله إلّا اللّه و أظنّ أنّ محمّدا رسول اللّه، بل صيغة الإسلام «أشهد» و هي ادلّ على اليقين من «أعلم» و أمثاله و نسب ذلك العلّامة إلى إجماع المسلمين و هو حقّ و اعتقادنا فيه أنّه يجب أن يكون بالدّليل لا بالتقليد لأنّ الاعتقاد التقليدي ليس علما و لأنّ اللّه تعالى ذمّ أقواما بتقليد آبائهم، و لأنّ التقليد لو كان إيمانا كان الكفّار أيضا معذورين و لأنّ من يقلّده الإنسان إن ثبت عصمته بالدّليل اليقين فقوله يفيد العلم و ليس ذلك تقليدا و إن لم يثبت عصمته يحتمل الخطأ عليه في قوله و اعتقاده و لا يفيد قوله شيئا، و اعتقادنا في الايمان أنّه التصديق بالجنان فقط و أمّا الاقرار باللّسان فهو علامة عليه فلو علم إيمان رجل من علامة اخرى كفى و ليس العمل بالأركان أيضا جزء من الايمان لأنّ الإخلال بالواجبات و ارتكاب المناهي لا يوجب الكفر بالاتّفاق، و أيضا اعتقادنا فيه أنّه لا يزيد و لا ينقص بنفسه لأنّ اليقين هو عدم احتمال الخلاف فان احتمل الخلاف لم يكن إيمان و إن لم يحتمل كان اليقين حاصلا و ليس لعدم احتمال الخلاف مراتب كمراتب الظنّ و إنّما يكون الزّيادة في الأدلّة و المعتقدات و الآثار مثلا يعرف أحدنا إمامة أمير المؤمنين