شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠

من جهة دلالتها على حكمة اللّه و قدرته، نعم يجب الاعتقاد بوجود الملائكة و الجنّ و الشياطين من الموجودات الرّوحانيّة.

و اعتقادنا في النبّوّة أنّها واجبة في الحكمة لأنّها لطف في الواجب العقليّ و اعتقادنا أنّ الأنبياء معصومون من المعصية عمدا و خطأ و إلّا لارتفع الوثوق بهم و لم يكن قولهم و فعلهم حجّة و أنّهم منزّهون من كلّ ما ينفر الطباع و يسقط محلّهم من القلوب كدناءة الآباء و عهر الأمهات و الرّذائل الخلقيّة و العيوب الخلقيّة و أنّهم أفضل أهل زمانهم لأن تقديم غير الأفضل قبيح و اعتقادنا فيهم أنّهم أفضل من الملائكة لأنّ الانسان الكامل أشرف من كلّ موجود مجرّد أو مادّيّ و ربّما خالف في ذلك بعض العلماء فجعل الملائكة أفضل و ليس في عدد الأنبياء و كتبهم و قصصهم و نسبهم و أممهم شيء موظّف يجب الاعتقاد به إلّا ما ورد في نصّ القرآن اذ ليس في ذلك أخبار متواترة غالبا.

و اعتقادنا في نبوّة نبيّنا محمّد (صلى اللّه عليه و آله) معروف و أنّه أفضل الأنبياء و خاتم النبيّين، و كتابه و هو القرآن أفضل الكتب فمن اعتقد أنّ هنا حكما أحسن من حكمه و قانونا أفضل من شرعه أو أنّه كان نبيّا لقوم خاصّ كالعرب أو فى زمان خاصّ و لا يناسب شرعه جميع الأزمنة فهو كافر ليس بمسلم البتة.

و اعتقادنا في الإمامة أنّها رئاسة عامّة في أمور الدّين و الدّنيا نيابة عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) و أنّها لطف إذ يقرب العباد إلى الطاعة و يبعدهم من المعصية، فهي واجبة و يجب أن يكون الإمام معصوما حتّى يجب طاعته و يحرم عصيانه و لو احتمل في قوله و فعله خطأ خرجا من أن يكونا حجّة و لذلك يجب أن يكون منصوصا من اللّه تعالى و النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) أو الإمام السابق لانّ العصمة أمر خفي لا يطّلع عليه إلّا من قبل اللّه تعالى، و يجب أن يكون الامام أفضل الناس لقبح إطاعة الفاضل المفضول، و اعتقادنا في الأئمة بعد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) أنّهم اثنا عشر معروفون أجمع المسلمون على طهارتهم و فضلهم و قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) في الحديث المتّفق عليه بين الفريقين «أنّ الأئمة بعده اثنا عشر» روي بألفاظ مختلفة عن جابر بن سمرة و أورده البخاري و المسلم