الشيخ الطبرسي إمام المفسرين في القرن السادس - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦ - من التبيان إلى الميزان
من خلال تأليفه كتاب «التبيان في تفسير القرآن» ، و قد تبعه الآخرون ممّن جاء بعده في هذا المنهج فألّفوا كتبا و موسوعات تفسيرية بين مطبوعة و مخطوطة، مع أنّهم-قدّس اللّه أسرارهم-قاموا بواجبهم، لكنّا نرى أنّ الفاصلة العلمية بين «التبيان» في القرن الخامس و «الميزان» في القرن الخامس عشر ليست هائلة، و كان المترقّب أن يتطور علم التفسير عبر القرون العشرة في الأوساط الشيعية أكثر من ذلك، و لو انتزعنا من تفسير «الميزان» للعلاّمة الطباطبائي (١٣٢١-١٤٠٢) المباحث الفلسفية و الاجتماعية منها لم يبق ثمة فاصلة تذكر بينهما، و نرى عكس ذلك في الحقل الفقهي فأين كتاب النهاية و المبسوط للشيخ الطوسي من كتاب جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام للشيخ محمد حسن النجفي (١١٩١-١٢٦٦) ، فإنّ الفاصل بينهما هائل جدا، يعكس حجم التطور الذي وصل إليه الفقه، و هذا إن دلّ على شيء فإنّما يدلّ على أنّ الظروف لم تكن تسمح لعلماء الشيعة بإدخال التطور في حقل التفسير نظير التطوير في الفقه و إن كان ما قاموا به من التفاسير القيمة غنى و كفاية، و قد ألمعنا إلى تاريخ التفسير عند الشيعة و الآثار التي خلّفوها في ذلك المجال في كتابنا مفاهيم القرآن. [١]
[١] . راجع الجزء العاشر من مفاهيم القرآن، تحت عنوان الشيعة و التفسير تدوينا و تطورا، ص ٣٠٠-٤٤٨.