الشيخ الطبرسي إمام المفسرين في القرن السادس - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨١ - ١٧ الاتّهام بإنكار علم الغيب
عنهم عليهم السّلام على غرار علمه سبحانه به، و أمّا علم الغيب المكتسب بإذن اللّه سبحانه فلا ينفيه بشهادة قوله: «و من وصف مخلوقا بذلك فقد فارق الدين» إذ أيّ صلة بين مفارقة الدين و القول بأنّ اللّه سبحانه علم شيئا من العيوب لبعض عباده الصالحين.
و الذي يدلّنا إلى مرامه و مقصده ما ذكره في تفسير قوله سبحانه:
وَ لِلََّهِ غَيْبُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُ اَلْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَ تَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَ مََا رَبُّكَ بِغََافِلٍ عَمََّا تَعْمَلُونَ . [١]
فقال في ذيل هذه الآية ما هذا لفظه: وجدت بعض المشايخ ممّن يتّسم بالعدوان و التشنيع قد ظلم الشيعة الإمامية في هذا الموضع من تفسيره فقال: «هذا يدلّ على أنّ اللّه سبحانه يختص بعلم الغيب خلافا لما تقول الرافضة: إنّ الأئمّة يعلمون الغيب» و لا شك أنّه عنى بذلك من يقول بإمامة الاثني عشر و يدين بأنّهم أفضل الأنام بعد النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فإنّ هذا دأبه و ديدنه فيهم، يشنع في مواضع كثيرة من كتابه عليهم، و ينسب الفضائح و القبائح إليهم، و لا نعلم أحدا منهم استجاز الوصف بعلم الغيب لأحد من الخلق، فإنّما يستحق الوصف بذلك من يعلم جميع المعلومات لا بعلم مستفاد، و هذه صفة القديم سبحانه، العالم لذاته لا يشركه فيها أحد من المخلوقين و من اعتقد أنّ غير اللّه سبحانه يشركه في هذه الصفة فهو خارج عن ملّة الإسلام.
[١] . هود: ١٢٣.