الشيخ الطبرسي إمام المفسرين في القرن السادس - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٥ - ٨ القرآن محدث
٨ القرآن محدث
لقد أحدثت فكرة حدوث القرآن و قدمه في عصر المأمون العباسي جدالا واسعا، و انقسم المحدّثون و العلماء إلى طائفتين. فأهل الحديث و تبعهم الأشاعرة إلى أنّ القرآن قديم، و العدلية إلى أنّ القرآن حادث.
و من عجيب الأمر انّهم لم ينقحوا موضع النزاع و ما هو المراد من القرآن الذي حكم عليه بالقدم أو الحدوث؟فإن أرادوا به علم اللّه سبحانه، فلا شكّ انّه قديم لا يختلف فيه اثنان؛ و إن أرادوا به ألفاظه و قسطا وافرا من معانيه، فلا شكّ انّها محدثة لكون الألفاظ و الوضع حادث.
إنّ أهل الحديث و الأشاعرة جعلوا اللّه ندا من خلال تبنّيهم قدم القرآن، فلو قالت النصارى بالأقانيم و القدماء الثلاثة فانّ أهل الحديث حسب ظواهر كلماتهم ذهبوا إلى تعدّد القدماء حسب تعدّد نسخ القرآن.
و لمّا وقف الإمام الأشعري على مضاعفات القول بقدم القرآن عدل عن القول بحدوث القرآن الملفوظ، و قال بأنّ القديم هو الكلام النفسي،