الشيخ الطبرسي إمام المفسرين في القرن السادس - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٢ - ٦ امتناع رؤية اللّه في الدنيا و الآخرة
أحدهما: انّ معناه نظر العين.
الثاني: انّه الانتظار.
و اختلف من حمله على نظر العين على قولين:
١. المراد النظر إلى ثواب ربّها و نعيم الجنة.
٢. النظر بمعنى الرؤية، و المعنى تنظر إلى اللّه معاينة. ثمّ أخذ في ردّ الاحتمال بقوله:
و هذا لا يجوز، لأنّ كلّ منظور إليه بالعين، مشار إليه بالحدقة و اللحاظ، و اللّه يتعالى عن أن يشار إليه بالعين، كما يجلّ سبحانه عن أن يشار إليه بالأصابع، و أيضا فانّ الرؤية بالحاسة لا تتم إلاّ بالمقابلة و التوجه و اللّه يتعالى عن ذلك بالاتّفاق، و أيضا فانّ رؤية الحاسّة لا تتمّ إلاّ باتصال الشعاع بالمرئي و اللّه منزّه عن اتّصال الشعاع به على أنّ النظر لا يفيد الرؤية في اللغة، فانّه إذا علق بالعين أفاد طلب الرؤية كما أنّه إذا علق بالقلب أفاد طلب المعرفة، بدلالة قولهم: نظرت إلى الهلال فلم أره، فلو أفاد النظر الرؤية لكان هذا القول ساقطا متناقضا، و قولهم:
ما زلت أنظر إليه حتّى رأيته، و الشيء لا يجعل غاية لنفسه فلا يقال:
مازلت أراه حتّى رأيته، و لأنّا نعلم الناظر ناظرا بالضرورة، و لا نعلمه رائيا بالضرورة بدلالة انّا نسأله هل رأيت أم لا؟ [١]
[١] . مجمع البيان: ١٠/٦٠١.