الشيخ الطبرسي إمام المفسرين في القرن السادس - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣ - نفسيات المؤلّف
ثانيا: أنّه خرق بذلك حجاب التعاصر الذي لم يزل سائدا عبر قرون بين الكتّاب و المحقّقين، حيث إنّ براعة المؤلّف لا تقدّر في حياته إلاّ نادرا فبعد ما قضى نحبه تتجلّى عبقريّته على ألسن الخطباء و الكتاب.
ثمّ إنّ الإمام شلتوت يصف ذلك الخلق العلمي و الخصلة المحمودة من المؤلف و يقول:
إنّني أقف هنا موقف الإكبار و الإجلال لهذا الخلق العلمي، بل لهذه العظمة في الإخلاص للعلم و المعرفة، فهذا الصنيع يدلّ على أنّ الرجل كان قد بلغ به حب الدراسات القرآنية حدا كبيرا، فهو يتابعها في استقصاء، ثمّ يجهد نفسه في تسجيلها و ترتيبها على هذا النحو الفريد الذي ظهر في «مجمع البيان» ، ثمّ لا يكتفي بما بذل في ذلك من جهد كفيل بتخليد ذكره، حتّى يضيف إلى آثاره العلمية ما جدّ له بعد ان انتهى من تأليف كتابه، و لعلّه حينئذ كان قد بلغ السبعين أو جاوزها. [١]
و نضيف و نقول: إنّ تلك الخصلة الإنسانية قد لمسناها من بعض مشايخنا المحقّقين نظير السيد الإمام حسين البروجردي (١٢٩٢- ١٣٨٠) فانّه ألّف موسوعة كبيرة، جمع فيها أسانيد كلّ راو إلى الإمام فقط و رتبها في فهارس كاملة، و بذلك فتح بابا جديدا في التعرف على قيمة الراوي من حيث عدد مشايخه و تلاميذه و مقدار روايته. و قد بذل
[١] . مجمع البيان: ٢٩، المقدمة.