الشيخ الطبرسي إمام المفسرين في القرن السادس - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤ - الطبرسي و أداؤه لحقّ معاصره
و ربما وجد العناية ببعض النواحي واضحة إلى حد الإملال، و التقصير في بعض آخر واضحا إلى درجة الإخلال، أمّا الذين جاءوا بعد ذلك من المفسرين، فلئن كان بعضهم قد أطنبوا، و حقّقوا و هذبوا، و فصلوا و بوّبوا، انّ قليلا منهم أولئك الذين استطاعوا مع ذلك أن يحتفظوا لتفسيرهم بالجوّ القرآني الذي يشعر معه القارئ بأنّه يجول في مجالات متّصلة بكتاب اللّه اتّصالا وثيقا و تتطلبها خدمته حقا لا لأدنى ملابسة و أقل مناسبة. [١]
الطبرسي و أداؤه لحقّ معاصره
إنّ السنّة الجارية بين المعاصرين-إلاّ من عصمهم اللّه-عدم الاهتمام بآثار معاصريهم في مجال العلم و الفن، بل ربما ينظرون إليه بعين التحقير، و مع ذلك فانّ هناك رجالا أحرارا خرقوا حجاب التعاصر و يرى للمعاصر حقّا مثلما لغيره، و يقول في ذلك:
قل لمن لا يرى المعاصر شيئا # و يرى للأوائل التقديما
انّ ذاك القديم كان حديثا # و سيبقى هذا الحديث قديما [٢]
فمن هذه الطائفة السامية شيخنا أبو علي الطبرسي فانّه
[١] . مجمع البيان: تقديم الإمام شلتوت: ٢٠.
[٢] . كشف الظنون: ١/٣٠.