الشيخ الانصاري : رائد النهضة العلمية الحديثة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣ - الأخباريّة منهج مبتدع
متأخروهم إلى «المعتزلة» إمّا وعيديّة أو تفضيليّة (ظ. تفضلية) و إلى «أخباريّة» يعتقدون ظاهر ما ورد به الأخبار المتشابهة، و هؤلاء ينقسمون إلى «مشبّهة» يجرون المتشابهات على أنّ المراد بها ظواهرها، و «سلفيّة» يعتقدون أنّ ما أراد اللّه بها حقّ بلا تشبيه كما عليه السلف و إلى ملتحقة بالفرقة الضالّة. [١]
يلاحظ عليه أوّلا: أنّ مسلك الأخباريّة الذي ابتدعه الشيخ الأمين ليس إلاّ مسلكا فقهيّا يشكل سداه و لحمته عدم حجّيّة ظواهر الكتاب أوّلا و لزوم العمل بالأخبار قاطبة من دون إمعان النظر في الأسناد، و علاج التعارض بالحمل على التقيّة و غيرها ثانيا، و عدم حجّيّة العقل في استنباط الأحكام ثالثا.
و ما ذكره شارح «المواقف» فهو راجع إلى المسائل العقائديّة دون الفرعيّة و من بين هذه المسائل يخصّ الصفات الخبريّة بالبحث كاليد و الإستواء و الوجه و غير ذلك ممّا ورد في الأخبار بل الآيات و اتّهم الإماميّة بأنّهم يعتقدون بظواهر الأخبار المتشابهة و ينقسمون في التعبّد بها إلى طوائف ثلاث: مشبّهة، و سلفيّة، و ملتحقة بالفرق الضالّة.
و الحكم بأنّ ما ذكره شارح المواقف راجع إلى المسلك الذي ابتدعه الاسترآبادي عجيب جدّا مع اختلافهما في موضوع البحث و ابتناء المسلك الأخباري على أسس و قوائم لم تكن معروفة بها عند الطائفة الأولى.
[١] . المواقف ٨: ٣٩٢. يريد من الفرقة الضالّة، فرقة المعتزلة، و هذا التعبير الجارح بعيد عن أدب شارح المواقف السيّد شريف الجرجاني.