الشيخ الانصاري : رائد النهضة العلمية الحديثة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥ - صاحب الجواهر يختار الشيخ للزعامة
بعد إنفضاض المجلس، قام الشيخ إلى حرم الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام مبتهلا عنده إلى اللّه سبحانه أن يعينه في هذه المسؤوليّة الخطيرة و يصونه من الزلل.
و لمّا لبّى صاحب الجواهر دعوة ربّه، انتقلت إليه الزعامة بلا منازع، و قام بأعبائها بقلب سليم، و استمرّ في تسيير أمور الجماعة، بحزم و حكمة و بإرادة صلبة لا تعرف الضعف و الكلل، و لم يكن رائده إلاّ رضاه سبحانه و تعالى إلى أن لقي ربّه في ليلة السبت المصادفة ليلة الثامنة عشرة من شهر جمادى الأخرى من شهور عام (١٢٨١ هـ) ، و شيّع جثمانه الطاهر جميع العلماء، و في طليعتهم تلاميذه الأكابر، و دفن في حجرة من حجرات الصحن الحيدري الشريف، و تقع مقبرته على يسار الخارج من الباب الجنوبي للحضرة العلويّة المقدّسة.
هذه هي إلمامة عابرة و عرض خاطف لحياة الشيخ الأنصاري الذي كرّس حياته في التدريس و التأليف و إعداد الفضلاء و تربية المجتهدين، و إرساء دعائم النهضة العلميّة الدينيّة الحديثة التي تعدّ بحقّ ثورة علميّة كبرى قلّما اتّفق نظيرها في العصور السابقة.
و لكي يقف القارئ على عظمة الشيخ في مجال العلم و الفضل، و علوّ كعبه في صعيد الزهد و التّقى، نأتي ببعض الكلمات الصادرة من أساتذته و تلامذته حتّى يكون كالمستشف للحقيقة عن كثب.