الشيخ الانصاري : رائد النهضة العلمية الحديثة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢ - ٣ إنكار حجّيّة العقل في مجال الاستنباط
كَالْفُجََّارِ [١] ، و يقول: أَ فَنَجْعَلُ اَلْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ [٢] ، و يقول: هَلْ جَزََاءُ اَلْإِحْسََانِ إِلاَّ اَلْإِحْسََانُ [٣] ، و يقول: وَ إِذََا فَعَلُوا فََاحِشَةً قََالُوا وَجَدْنََا عَلَيْهََا آبََاءَنََا وَ اَللََّهُ أَمَرَنََا بِهََا قُلْ إِنَّ اَللََّهَ لاََ يَأْمُرُ بِالْفَحْشََاءِ. [٤]
و هذه الآيات تستنطق فطرة كلّ إنسان و تنبّهها على أنّ هناك أصولا مسلّمة عند جميع أصحاب الفطرة و العقول، و هي حسن بعض الأشياء و قبح البعض الآخر، و إنّ القرآن يعتمد في محاوراته عليها.
و أمّا السنّة: فيكفي في ذلك قول الإمام الطاهر موسى بن جعفر عليهما السّلام لتلميذه هشام بن الحكم في حديث مفصّل: يا هشام، إنّ للّه على الناس حجّتين، حجّة ظاهرة و حجّة باطنة، فأمّا الظاهرة فالرسل و الأنبياء و الأئمّة، و أمّا الباطنة فالعقول» . [٥]
و هذا الحديث و غيره يعرب عن موقف الإسلام السامي من الأحكام التي يستقلّ بها العقل شريطة أن يتجرّد عن الأفكار المسبقة، و يحكم حكما باتّا عقلانيّا محضا غير منبعث عن هذا الجانب، و يحترز عن بعض الأساليب التي منع الشارع من إعمالها عند استنباط الحكم
[١] . سورة ص: ٢٨.
[٢] . القلم: ٣٥.
[٣] . الرحمن: ٦٠.
[٤] . الأعراف: ٢٨.
[٥] . الكافي: ١/١٣-١٦، و الحديث مفصّل مسهب، فراجعه.