الشيخ الانصاري : رائد النهضة العلمية الحديثة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧ - ١ عدم حجّيّة ظواهر الكتاب
و إذا لم يكن الكتاب حجّة في مجال الإفتاء، فلماذا أرجع الأئمّة عليهم السّلام الرواة، في تمييز الشروط الصحيحة عن غيرها، إلى موافقة الكتاب و مخالفته، و قد تضافر عنهم قولهم: «المسلمون عند شروطهم» ، إلاّ كلّ شرط خالف كتاب اللّه عزّ و جل فلا يجوز. [١]
إنّ وصف الكتاب بعدم الحجّيّة في مجال العمل و العقيدة، إهانة كبيرة لحجّة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم و معجزته الكبرى، و قد وصفه سبحانه بأنّ فيه هدى و بيانا و موعظة للمتّقين، قال سبحانه: هََذََا بَيََانٌ لِلنََّاسِ وَ هُدىً وَ مَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ. [٢]
فلو لم يكن الكتاب مقياسا لتمييز الحقّ عن الباطل، و مرجعا لاستنباط الأحكام، فلماذا قام الإمام الرضا عليه السّلام بإفحام أبو قرّة المحدّث العامي حيث قال: روينا أنّ اللّه قسّم الرؤية و الكلام، فلموسى عليه السّلام الكلام، و لمحمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلم الرؤية. فقال أبو الحسن عليه السّلام: «فمن المبلّغ عن اللّه إلى الثقلين من الجنّ و الإنس (قوله تعالى) لاََ تُدْرِكُهُ اَلْأَبْصََارُ [٣] ، وَ لاََ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً [٤] و لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [٥] ، أليس محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلم؟
[١] . وسائل الشيعة ١٢: ٣٢٣، كتاب التجارة، الباب السادس من أبواب الخيار، الحديث ٢، و في الباب أحاديث كثيرة في هذا المجال، فلاحظ.
[٢] . آل عمران: ١٣٨.
[٣] . الأنعام: ١٠٣.
[٤] . طه: ١١٠.
[٥] . الشورى: ١١.