احاديث المهدي من مسند أحمد - احمد ابن حنبل - الصفحة ٢٦ - الحكمة في غيبة المهدي (ع)

ما يأتي:

انّ تشبيه وجود الامام عليه السلام بالشّمس المجلّل بالسحاب رائع جدا، و هو يشير الى امور عديدة، منها مايلى:

١-انّ الشمس و ان حجبتها السّحب فهي تبقي نافعة و مفيدة لأهل الارض، فنورها غير المباشر يضي‌ء النهار، و يساعد على نموّ النباتات و قتل الميكروبات و الجراثيم الضارة، و كذلك وجود الامام المهدي عليه السلام في الغيبة، فهو نافع و مفيد لأهل الارض كما سبقت الاشارة الى بعض جوانبه.

٢-و السّحب مهما كانت كثيفة فهي مقطعيّة و أمد وجودها قصير، و الناس ينتظرون زوالها، فعندها ترجع الشّمس ناصعة مشرقة، و كذلك المنتظرون للامام المهدي عليه السلام فانهم يتوقّعون ظهوره في كلّ وقت.

٣-و الغيوم غالبا ما تظلّل مناطق محدودة من الأرض، و تبقى المناطق الاخرى تستضي‌ء بنور الشمس المباشر، و كذلك الامام عليه السلام فانه غير محجوب عن جميع المؤمنين.

٤-انّ القمم الشاهقة و الاراضي المرتفعة أوفر حظّا و أكثر نصيبا من أشعة الشمس، فهي لا تعدم النور حتى لو تلبّدت السماء بالغيوم، لارتفاعها في السماء، فكذلك المخلصين من أهل الايمان فانهم لا يحرمون مرافقته عليه السلام.

و هناك وجوه اخرى ذكرها العلاّمة المجلسى في البحار (راجع: الجزء ٥٢ من بحار الانوار ص ٩٣-٩٤) ، و يظهر مما سبق ان وجود الامام عليه السلام-رغم غيبته عن الانظار-نافع بالنسبة الى الناس بصورة عامة، و لا امتناع في ان يحظى المؤمنون الصلحاء بلقاءه عليه السلام و الانتهال من منهله العذب.