احاديث المهدي من مسند أحمد - احمد ابن حنبل - الصفحة ٢٧ - الحكمة في غيبة المهدي (ع)
و اما تأثير الغيبة على المنتظرين لقدومه عليه السلام فبيانه: إذا قدّر ان يحدث في المجتمع تحوّلا جذريا و شاملا فلا بدّ لكلّ فرد أن يتكيّف بالكيفية اللائقة و يتأهب لمواجهة هذا التحوّل، و المؤيدون و المعارضون في ذلك سواء، فان كلا من الفريقين لا بدّ له من معالجة الموقف باسلوبه الخاص.
و لا معنى لان يكون الشخص متفرّجا أو محايدا، فان التحوّل العظيم المرتقب لا يدع مجالا للحياد او التفرّج، فمن لا يقف الى جانبه فلا بدّ ان يقف مع المعارضة.
و بناء على ذلك فللغيبة تأثير مباشر على الانسان في تفكيره و تصرفاته بل جميع شؤون حياته:
١-فهو من جهة يبعد المنتظر بعيدا عن المفاسد الخلقية و مزالق الهوى، و يمنعه من التأثّر بالوضع الفاسد المحيط به.
٢-و من جهة يحثّه على تغيير الواقع الفاسد، و الجهاد و النضال ضدّ الطغاة و الظالمين، فيكون سببا في عودة الحق الى أصحابه.
٣-و يكون المنتظر في حالة تأهبّ قصوى-بصورة دائمة-فيهيّء العدّة، و يتسلّح معنويا و فكريا لمواجهة العناصر المضادّة.
٤-و يسعى المنتظر دوما في اتخاذ التحصينات اللازمة لمواجهة القوى المضادّة، و تهيئة أجواء النّصر و الظّفر عليها.
و امّا الامدادات الغيبيّة-الالهيّة-فهي خاصّة بالتحولات الفجائية الطارئة أثناء الصراع و النضال.
و لتهيئة أرضية النّصر لا بدّ من وجود عنصرين:
أولا: عنصر سلبيّ: و هو إيقاظ الناس و إلفات انظارهم الى الوضع