احاديث المهدي من مسند أحمد - احمد ابن حنبل - الصفحة ١٠ - ولادته
يا عمّة اذهبي به الى امه، فرددته الى امه، و قالت حكيمة: ثم جئت من بيتي الى أبي محمّد الحسن فاذا المولود بين يديه في ثياب صفر، و عليه من البهاء و النور، فأخذ حبّه مجامع قلبي، فقلت: يا سيدي هل عندك علم في هذا المولود المبارك؟فقال: يا عمّة هذا المنتظر الذي بشّرنا به، فخررت للّه ساجدة شكرا على ذلك [١] . هذا، و قد كتم أبوه الامام الحسن العسكري (ع) أمر ولادته حفاظا على حياته من طواغيت العصر، فقد كانوا على علم بأنّه سيولد وفق ما ثبت في الصحاح من أحاديث الرسول في عدد الخلفاء، و أن الثاني عشر منهم سوف يملأ الارض قسطا و عدلا بعد ما ملئت ظلما و جورا، و كان الحكام الجائرون قد تأهّبوا للظفر به و قتله، ليدوم ظلمهم و سلطانهم [٢] .
و من هنا فقد ادّعى بعض الناس انّ المهدي عليه السلام لم يولد-بعد- و انّه سوف يولد في المستقبل، في حين انّ هناك أدلّة عديدة على أنّه عليه السلام قد ولد.
منها: الاخبار الكثيرة التي ذكرها المحدّثون و المؤرخون، فإنّ الامام العسكري عليه السلام أعلم عدّة من خواص أصحابه ولادة المهدي عليه السلام، و هذه الروايات مذكورة في الكتب التي جمعها علماؤنا في ما ورد عن أحواله عليه السلام.
[١] ينابيع المودة ص ٣٨٧.
[٢] امر المتوكل العباسي بترحيل الامام الهادي-العاشر من خلفاء الرسول-من المدينة و اسكنه في معسكره الخاص بسامراء ليكون تحت رقابة خاصة-كما ذكره المسعودي في مروج الذهب، و أما المعتمد العباسي فقد جعل دار الامام الحسن العسكرى تحت رقابة شديدة، و أمر جلاوزته بتفتيش داره (كما في الكافي ج ٢ ص ٥٠٥) .
و كان المفتشون يبحثون عن وليد للامام الحادي عشر، حتى ان المعتمد أمر بتفتيش النساء و البحث عن آثار الحمل، و القضاء عليه في الحال-ان وجد- (اعيان الشيعة ج ٤، ص ٣٣٤) ، و قد شاءت ارادة اللّه ان يبقي هذا المولود السعيد خافيا عن الانظار، ليكون ذخيرة اللّه للامة الاسلامية.