احاديث المهدي من مسند أحمد - احمد ابن حنبل - الصفحة ٢٣ - الحكمة في غيبة المهدي (ع)
و ان كان وجهها غير منكشف لنا.
و قد ذكر (ع) فوائد وجوده (ع) غائبا في رسالة موجهة الى اسحاق بن يعقوب. و فيها:
(... و أمّا وجه الانتفاع بي في غيبتي فكالانتفاع بالشّمس اذا غيّبها عن الابصار السحاب و إنّي أمان لأهل الأرض كما أنّ النجوم أمان لأهل السّماء، فاغلقوا ابواب السؤال عمّا لا يعنيكم و لا تتكلفوا على ما قد كفيتم، و أكثروا الدعاء بتعجيل الفرج فان ذلك فرجكم، و السلام عليك يا اسحاق بن يعقوب و على من اتبع الهدى) [١] .
و ورد في رسالة اخرى وجّهت الى الشيخ المفيد، و فيه: (... إنا غير مهملين لمراعاتكم، و لا ناسين لذكركم، و لو لا ذلك لنزل بكم اللأواء و اصطلمكم الاعداء فاتّقوا اللّه جل جلاله و ظاهرونا على انتياشكم [٢] من فتنة قد أنافت عليكم... ) [٣] .
فوجود الامام المهدي عليه السلام-بذاته-هو رحمة للمؤمنين، سواء تولّى الحكومة الظاهرية، أم كان غائبا-كما هو عليه الآن-.
و اضافة الى ذلك فان للمهدي عليه السلام فضائل اخرى يتفضّل بها على خواصّ المؤمنين، كإغاثة الملهوفين، و إرشاد الضّالين و شفاء المرضى -بإذن اللّه تعالى-و تخليص المؤمنين من المهالك و الاخطار المحيطة بهم-و ذلك بحسب ما يراه عليه السلام من المصالح-و هداية الناس بتعاليمه القيّمة التي
[١] بحار الانوار ج ٥٣ ص ١٧٥.
[٢] اللاواء: الشدة، و اصطلم: أستأصل، و الانتياش: الانتشال و التخليص.
[٣] بحار الانوار ج ٥٣ ص ١٧٥.