احاديث المهدي من مسند أحمد - احمد ابن حنبل - الصفحة ٢١ - فوائد وجوده عليه السلام

و قبل ان نتطرق لتوضيح بيان الرسول صلّى اللّه عليه و آله لابّد من الفصل بين موضوع وجود الامام، و بين موضوع قيامه بالاصلاحات الاجتماعية، و تصرفه في الامور بصورة علنيّة. و قد ميّز المحقق الطوسي بين هذين الموضوعين حيث قال: (وجوده لطف، و تصرّفه لطف آخر، و غيبته منّا) [١] . و عليه: فعدم تصرّف الامام المهدي عليه السلام في تولّي شؤون الحكم في البلاد الاسلامية-عملا-لا يوجب التشكيك في فوائد وجوده عليه السلام، فان وجود القائد-في حدّ ذاته-هو أمر ضروري للامّة، و باعث على الاطمينان و الصمود امام الكوارث و الحوادث المؤسفة-كما حصل بالنسبة الى قوم موسى عليه السلام و بالنسبة الى اصحاب الرسول الاعظم صلّى اللّه عليه و آله في غزوة الاحزاب-، و هذا أمر عقلي ثابت.

أضف الى ذلك: ان لوجود الامام فوائد تكوينيّة كما ورد في الاحاديث الشريفة من: «ان وجوده أمان لأهل الارض» [٢] و «لو لا الحجة لساخت الارض بأهلها» [٣] و «من مات لا يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية» [٤] .

و الامام عليه السلام واسطة في وصول الفيض الآلهي الى النّاس كما ورد في زيارة الجامعة: «و بكم ينزّل الغيث، و بكم يمسك السمآء ان تقع


قو منتخب الأثر ص ٢٧١، و روي آخره عن الامام الصادق عليه السلام في بحار الانوار ج ٥٢ ص ٩٢، و الزام الناصب ص ٩١.

[١] تجريد الاعتقاد ص ٢٢١.

[٢] بحار الانوار ج ٥٣ ص ٩٢.

[٣] سفينة البحار ج ١ ص ٦٦٨.

[٤] سفينة البحار ج ١ ص ٣٢ و بحار الانوار ج ٥٢ ص ١٤٢.