الإحكام في أصول الأحكام - ابن حزم - الصفحة ٤٧ - الباب السادس هل الأشياء في العقل قبل ورود الشرع على الحظر أم على أم على الإباحة
زيد قبل عمرو ، وعمرو قبل زيد بساعة وبعام وبأقل وبأكثر .
والفاء : تعطي رتبة الثاني بعد الأول بلا مهلة كقولك : جاءني زيد فعمرو ، فزيد جاء قبل عمرو ولا بد ، وأتى عمرو أثره بلا مهلة .
وثم : توجب أن الثاني بعد الأول بمهلة .
وواو القسم : ليست واو عطف لأنها قد يبدأ بها أول الكلام ولا يبتدأ بواو العطف .
وأو : للشك وللتخيير : مثل قولك خذ هذا أو هذا ، فإنما ملكت أخذ أحدهما ، وفي الشك قولك : جاءني زيد أو عمرو فلم تقطع بمجئ أحدهما بعينه لكن حققت أن أحدهما أتاك ولم تعينه .
ومعنى الباء : الاتصال مثل قولك : مررت بزيد ، تريد اتصال مرورك به ولا توجب تبعيضا ولا استيفاء .
ومن : معناها ابتداء أو تبعيض .
وإلى : معناها الانتهاء أو مع ، وهذا يكثر جدا ولهذا قلنا : إنه لا بد للفقيه أن يكون نحويا لغويا وإلا فهو ناقص ، ولا يحل له أن يفتي لجهله بمعاني الأسماء وبعده عن فهم الاخبار .
الباب السادس هل الأشياء في العقل قبل ورود الشرع على الحظر أو على الإباحة قال أبو محمد : قال قوم : الأشياء كلها في العقل قبل ورود الشرع على الحظر .
وقال آخرون : بل هي على الإباحة ، وقال آخرون : بل هي على الحظر حاشا الحركة النقلية من مكان إلى مكان وشكر المنعم فقط . وقال آخرون : بل هي على الإباحة حاشا الكفر والظلم وجحد المنعم ، وقال آخرون - وهم جميع أهل الظاهر وطوائف من أهل أصحاب القياس - : ليس لها حكم في العقل أصلا لا بحظر ولا بإباحة ، وإن كل ذلك موقوف على ما ترد به الشريعة .
قال أبو محمد : وهذا هو الحق الذي لا يجوز غيره واحتج من قال بحظرها بأن قال : الأشياء كلها ملك لله عز وجل ، ولا يجوز أن يقدم على ملك مالك إلا بإذنه .