الإحكام في أصول الأحكام
(١)
كلمة المطبعة وفيها تعليل شدة ابن حزم على الفقهاء
٣ ص
(٢)
وعد ووعد
٤ ص
(٣)
خطبة الكتاب
٥ ص
(٤)
المقدمة وفيها بيان قوى النفس الإنسانية
٦ ص
(٥)
الباب الأول في الغرض المقصود من الكتاب
٧ ص
(٦)
الباب الثاني في فهرس الكتاب وأبوابه
١٢ ص
(٧)
الباب الثالث في إثبات حجج العقول
١٤ ص
(٨)
الباب الرابع في كيفية ظهور اللغات
٢٨ ص
(٩)
الباب الخامس في الألفاظ ( الاصطلاحية ) الدائرة بين أهل النظر
٣٤ ص
(١٠)
فصل في حروف المعاني التي تتكرر في النصوص
٤٦ ص
(١١)
الباب السادس هل الأشياء في العقل قبل ورود الشرع على الحظر أم على أم على الإباحة
٤٧ ص
(١٢)
فصل فيمن لم يبلغه الأمر من الشريعة
٥٥ ص
(١٣)
الباب السابع في أصول الأحكام في الديانة وأقسام المعارف
٥٩ ص
(١٤)
فصل في هل على النافي دليل أم لا
٦٨ ص
(١٥)
الباب الثامن في البيان ومعناه
٧١ ص
(١٦)
الباب التاسع في تأخير البيان
٧٥ ص
(١٧)
الباب العاشر في الأخذ بموجب القرآن
٨٥ ص
(١٨)
الباب الحادي عشر في الكلام في الأخبار ( وهى السنن المنقولة عن رسوله الله ( ص )
٨٧ ص
(١٩)
فصل فيه أقسام الأخبار عن الله تعالى
٩٣ ص
(٢٠)
فصل في هل يوجب خبر الواحد العلم مع العمل أو العمل دون العلم
١٠٧ ص
(٢١)
صفة من يلزم قبول نقله الأخبار
١٢٢ ص

الإحكام في أصول الأحكام - ابن حزم - الصفحة ١٧ - الباب الثالث في إثبات حجج العقول


التوفيق : أن صحة ما أوجبه العقل عرفناه بلا واسطة وبلا زمان ، ولم يكن بين أول أوقات فهمنا ، وبين معرفتنا بذلك مهلة البتة ، ففي أول أوقات فهمنا علمنا أن الكل أكثر من الجزء ، وأن كل شخص فهو غير الشخص الآخر ، وأن الشئ لا يكون قائما قاعدا في حال واحدة ، وأن الطويل أمد من القصير وبهذه القوة عرفنا صحة ما توجبه الحواس ، وكلما لم يكن بين أول أوقات معرفة المرء وبين معرفته به مهلة ولا زمان ، فلا وقت للاستدلال فيه ، ولا يدري أحد كيف وقع له ذلك ، إلا أنه فعل الله عز وجل في النفوس فقط . ثم من هذه المعرفة أنتجنا جميع الدلائل . ثم نقول له إن كنت مسلما بالقرآن يوجب صحة حجج العقول على ما سنورده في آخر هذا الباب إن شاء الله تعالى ، فإن كلامنا في هذا الديوان إنما هو مع أهل ملتنا .
وأما إن كان المكلم به لنا غير مسلم فقد أجبناه عن هذا السؤال في كتابنا الموسوم بالفصل ، وكتابنا الموسوم بالتقريب ، وتقصينا هذا الشك وبينا خطأه بعون الله تعالى ، وليس كتابنا هذا مكان الكلام مع هؤلاء .
قال أبو محمد : ويقال لمن قال بإلهام : ما الفرق بينك وبين من ادعى أنه ألهم بطلان قولك فلا سبيل له إلى الانفصال عنه . والفرق بين هذه الدعوى ودعوى من ادعى أنه يدرك بعقله خلاف ما يدركه ببديهة العقل ، وبين ما لا يدركه بأوائل العقل أن كل من في المشرق والمغرب إذا سئل عما ذكرناه أننا عرفناه بأوائل العقل أخبر بمثل ما نخبر سواء ، وأن المدعين للالهام ، ولادراك ما يدركه غيرهم بأول عقله ، لا يتفق اثنان منهم على ما يدعيه كل واحد منهم ، إلهاما أو إدراكا ، فصح بلا شك أنهم كذبة . وأن الذي بهم وسواس . وأيضا فإن الالهام دعوى مجردة من الدليل ، ولو أعطي كل امرئ بدعواه المعراة لما ثبت حق ، ولا بطل باطل ، ولا استقر ملك أحد على مال ولا انتصف من ظالم ، ولا صحت ديانة أحد أبدا ، لأنه لا يعجز أحد عن أن يقول : ألهمت أن دم فلان حلال ، وأن ماله مباح لي أخذه ، وأن زوجه مباح لي وطؤها ، وهذا لا ينفك منه ، وقد يقع في النفس وساوس كثيرة لا يجوز أن تكون حقا ، وأشياء متضادة يكذب بعضها بعضا ، فلا بد من حاكم