الإحكام في أصول الأحكام
(١)
كلمة المطبعة وفيها تعليل شدة ابن حزم على الفقهاء
٣ ص
(٢)
وعد ووعد
٤ ص
(٣)
خطبة الكتاب
٥ ص
(٤)
المقدمة وفيها بيان قوى النفس الإنسانية
٦ ص
(٥)
الباب الأول في الغرض المقصود من الكتاب
٧ ص
(٦)
الباب الثاني في فهرس الكتاب وأبوابه
١٢ ص
(٧)
الباب الثالث في إثبات حجج العقول
١٤ ص
(٨)
الباب الرابع في كيفية ظهور اللغات
٢٨ ص
(٩)
الباب الخامس في الألفاظ ( الاصطلاحية ) الدائرة بين أهل النظر
٣٤ ص
(١٠)
فصل في حروف المعاني التي تتكرر في النصوص
٤٦ ص
(١١)
الباب السادس هل الأشياء في العقل قبل ورود الشرع على الحظر أم على أم على الإباحة
٤٧ ص
(١٢)
فصل فيمن لم يبلغه الأمر من الشريعة
٥٥ ص
(١٣)
الباب السابع في أصول الأحكام في الديانة وأقسام المعارف
٥٩ ص
(١٤)
فصل في هل على النافي دليل أم لا
٦٨ ص
(١٥)
الباب الثامن في البيان ومعناه
٧١ ص
(١٦)
الباب التاسع في تأخير البيان
٧٥ ص
(١٧)
الباب العاشر في الأخذ بموجب القرآن
٨٥ ص
(١٨)
الباب الحادي عشر في الكلام في الأخبار ( وهى السنن المنقولة عن رسوله الله ( ص )
٨٧ ص
(١٩)
فصل فيه أقسام الأخبار عن الله تعالى
٩٣ ص
(٢٠)
فصل في هل يوجب خبر الواحد العلم مع العمل أو العمل دون العلم
١٠٧ ص
(٢١)
صفة من يلزم قبول نقله الأخبار
١٢٢ ص

الإحكام في أصول الأحكام - ابن حزم - الصفحة ٢٦ - الباب الثالث في إثبات حجج العقول


قال أبو محمد : فموسى صلى الله عليه وسلم وضع الملامة في غير موضعها ، فصار محجوجا ، وذلك لأنه لام آدم صلى الله عليه وسلم على أمر لم يفعله ، وهو خروج الناس من الجنة ، وإنما هو فعل الله عز وجل ، ولو أن موسى لام آدم على خطيئته الموجبة لذلك لكان واضعا للملامة موضعها ، ولكان آدم محجوجا وليس أحد ملوما إلا على ما يفعله لا على ما تولد من فعله ، ولا مما فعله غيره .
والكافر إنما يلام على الفعل ، لا على دخول النار ، والقاتل إنما يلام على فعله ، لاعلى موت مقتوله ولا على أخذ القصاص منه .
فعلمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث كما ترى كيف نسأل عند المحاجة ، وبين لنا صلى الله عليه وسلم أن المحاجة جائزة ، وأن من أخطأ موضع السؤال كان محجوجا ، وظهر بذلك قول الله عز وجل : * ( كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلوا عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون ) * .
والذي ذكرنا هو نص الحديث لا ما ظنه من يتعسف الكلام ويحرفه عن مواضعه ، ويطلب فيه ما ليس فيه ، وليس هذا الحديث من باب إثبات القدر في شئ ، وإثبات القدر إنما يصح من أحاديث أخر وآيات أخر .
قال أبو محمد : وقد تحاج المهاجرون والأنصار وسائر الصحابة رضوان الله عليهم ، وحاج ابن عباس الخوارج بأمر علي رضي الله عنه ، وما أنكر قط أحد من الصحابة الجدال في طلب الحق . فلا معنى لقول لمن جاء بعدهم .
وبالجملة فلا أضعف ممن يروم إبطال الجدال بالجدال . ويريد هدم جميع الاحتجاج بالاحتجاج ، ويتكلف فساد المناظرة بالمناظرة ، لأنه مقر على نفسه أنه يأتي بالباطل ، لان حجته هي بعض الحجج التي يريد إبطال جملتها . وهذه طريق لا يركبها إلا جاهل ضعيف ، أو معاند سخيف .
والجدال الذي ندعو إليه هو طلب الحق ونصره . وإزهاق الباطل وتبينه .
فمن ذم طلب الحق وأنكر هدم الباطل فقد ألحد . وهو من أهل الباطل حقا .
والخصام بالباطل هو اللدد الذي قال فيه عليه السلام : أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم أو كما قال صلى الله عليه وسلم .
فإذا قد بطلت كل طريق ادعاها خصومنا في الوصول إلى الحقائق من الالهام