أسرار زيارة الأربعين - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨ - العلمانية الجديدة وزيارة الحسين (ع)
على البدن والمادة وحدها، بل لابد من استيفاء نصيب الروح فيها كذلك، فإن الخلقة الإلهية قائمة على التركيب بين الطرفين.
ألا يرى هذا المنبهر بالمادة والقائل بأن النجاة هي بالطواف المركزي حول المادة، ألا يرى أن الباري تعالى شرع موسم الحج لبيته الحرام ثلاثة أشهر من السنة، وأن مراسم الحج لا تستغرق أكثر من أسبوعين لغالب من يحج من المسلمين، بل جعل تعالى العمرة مندوبة في كل شهر من أشهر السنة، وجعل بيته الحرام الكعبة مثابة للناس على طول السنة، وذلك حفظاً للتوازن بين المادة الروح، وبين الدنيا والآخرة، بل إن عمارة المادة والدنيا لا قوام لها إلا بعمارة الآخرة، كما أن طريق الآخرة يمر عبر الدنيا، فهلاك الروح هلاك للمادة الذي يحرص عليها كل الحرص هذا البعض.
إن النشاط والعمل والجدية لا تنحصر ببرامج الدنيا والمادة، فإن للروح برامج وعملًا ونشاطاً، فهل توزيع الوقت على كلا الطرفين يعتبر كسلًا وعطلًا وفشلًا؟ ألا يعلم هذا البعض أن أسباب الأزمة المالية التي يعاني منها الغرب والعالم عدة سنين حالياً ترجع أسبابها الخلفية إلى انعدام فلسفة الفضيلة في الاقتصاد الرأسمالي القائم على الشره والحرص والطمع اللا محدود، والاستهلاك المادي المفرط بلا قناعة، وانفجار الغرائز الحيوانية