أسرار زيارة الأربعين - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٨ - أصحاب الحسين سادة الشهداء
وكان بعض هؤلاء من الصحابة والتابعين ومن الأسماء اللامعة. بينما أصحاب الحسين (ع) عاشوا همّ طلاق الدنيا وليس في لحظة من اللحظات وإنما لعدة أيام، فتارة الإنسان يستشهد فجأة فهو يرى الحدث لحظات ثم يقتل، أما هنا فالأمر مختلف تماماً فهم عاشوا الشهادة لأيام وأسابيع لأن قائدهم بشرهم ونبأهم بكل ما يجري عليهم وعلى عيالاتهم وتراهم يجيبون إمامهم بقولهم: (والله لا نخليك، حتى يعلم الله إنا قد حفظنا غيبة رسول الله (ص) فيك، والله لو علمت أني أقتل، ثم أحيى، ثم أحرق حياً ثم أذر ويفعل ذلك بي سبعين مرة ما فارقتك) [١].
والآخر يقول: (والله لا نفارقك، ولكن أنفسنا لك الفداء، نقيك بنحورنا وجباهنا وأيدينا، فإذا قتلنا كنا قد وفينا وقضينا ما علينا) [٢]. بل كان لديهم إندفاع ونشاط وحيوية، ولم يصبهم أي زلزال أو إضطراب أو تملل نفسي وهذا هو العلو في همة النفس ونجابتها.
بل حتى نسائهم كانت لهن هذه الإمتحانات التي بدأت قبل محرم إلى ما بعد عاشوراء التضحية والفداء، فإن دعم هذه النسوة يزيد في الهمة والقوة للرجال.
[١] ابن كثير ج ١٧٧: ٨، وابن طاووس في اللهوف: ٣٦.
[٢] المصدر السابق.