أسرار زيارة الأربعين - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢ - السر الرابع زائر الحسين يعيش همّ المستضعفين
والولاية هو إنجذابه للحسين (ع) وبالتالي سوف يورث الخلوص والإخلاص العظيم الموجود في الإنسان ويحرره من هذه التعلقات النفسانية التي في ذاته، وهذا السر نراه في مشاية زيارة الأربعين، فإنهم لا أقل في زيارة الأربعين يخرجون من كونهم بشراً إلى ملائكة خلقاً وأدباً وإيثاراً وتسامحاً. لأنهم يعيشون همّ الحسين (ع) بدل أن يعيشوا همّهم وهذا مما يقلب ويصهر جوهر ذاتهم إلى الفضاء الرحم النوري والأخروي الإلهي بتوسط الحسين (ع) فلا تحدث أي حادثة في طريق الحسين (ع) لأن الحادثة إنما تقع متى ما كانت النفوس ضيقة وحريصة وذات أطماع، أما إذا كانت تلك النفوس عالية الهمّة فلا يحدث بينهما أي اصطكاك أو عراك.
ومن هنا سوف يكون الحسين (ع) قبلة وكعبة القلوب وليس قبلة الأبدان، فإن طافت القلوب بهذه المصيبة الراتبة وطافت حول كعبة روح الحسين فهي قد وصلت إلى الله عز وجل كما روي عن أبي الحسن الرضا (ع) (من زار قبر أبي عبد الله (ع) بشط الفرات كان كمن زار الله فوق عرشه) [١].
لأن الحسين (ع) هو متفاني في الله عز وجل وذائب فيه، فمن يذوب في من ذاب في الله عز وجل فسوف يذوب في الله عز وجل،
[١] كامل الزيارات: ٢٧٨.