أسرار زيارة الأربعين - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٠ - الانجذاب الروحي لسيد الشهداء (ع)
فلو كان شيء معدود فمجموعة ينضب، ولكن هو عين ومنهل النمير غير المحدود في سعة مادته فلا ينزف، وهذا شبيه القرآن الكريم الذي يبين أحد مظاهر الملكوت في الجنة الأبدية من أنه عين لا تنزف، وهذا غير معقول من جهة العلوم الروحية والعلوم العقلية أن البشرية بأفكارها وخواطرها وقلوبها كالفراش تحوم حول شمعة الحسين (ع) وهذه الشمعة لا تنطفىء في القلوب والروح وفي إنجذاب الروح لها.
وهذا يدل على عصمة سيد الشهداء (ع)، بل أعظم من قضية العصمة فإنها تدل على مرتبته (ع) في الإصطفاء الإلهي ففي الجذب الروحي يغاير مرتبة النبي عيسى (ع) وغير مرتبة باقي الأنبياء مع أتباعهم، فلم نجد هكذا إنجذاب لأتباع موسى أو عيسى أو إبراهيم أو يحيى أو داود (عليهم السلام) لهؤلاء الأنبياء وغيرهم، بحيث يذوبون ويتماوتون لأنبيائهم كما نجد ذلك في أتباع الحسين (ع) ومن عامة المسلمين والبشر عدا النواصب في إنجذابهم إلى الحسين (ع) بلا كلل أو ملل، فإن الكلل والملل لا يرفعه الشعر أو الخيال بل تغذيه الحقائق وتغذيه الحقيقة الروحية الحارة في عالم الروح وفي عالم الكمالات.