بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٢٦ - في آخر وقت العشائين
على أن المسارعة إلى كل طاعة مرغب فيها، وعلى أن الصلاة في أول الوقت أفضل.
" فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون " [١] قال البيضاوي: إخبار في معنى الامر بتنزيه الله تعالى والثناء عليه في هذه الأوقات، أو دلالة على أن ما يحدث فيها من الشواهد ناطقة بتنزيهه واستحقاقه للحمد ممن له تميز من أهل السماوات والأرض، وتخصيص التسبيح بالمساء والصباح لان آثار القدرة والعظمة فيهما أظهر وتخصيص الحمد بالعشاء الذي هو آخر النهار من عشي العين إذا نقص نورها، و الظهيرة التي هي وسطه، لان تجدد النعم فيهما أكثر، ويجوز أن يكون " عشيا " معطوفا على " حين تمسون " وقوله: " وله الحمد في السماوات والأرض " اعتراضا، و عن ابن عباس أن الآية جامعة [٢] للصلوات الخمس " تمسون " صلاتا المغرب والعشاء " وتصبحون " صلاة الفجر " وعشيا " صلاة العصر و " تظهرون " صلاة الظهر انتهى.
وقيل: يحتمل أن يكون المراد بتسبيح المساء المغرب، وبعشيا العشاء وبتظهرون الظهرين، وأن يراد بعشيا المغرب والعشاء، وبتمسون العصر، وبتظهرون الظهر، وقد يقال: معنى أمسى دخل في المساء، وأصبح دخل في الصباح، فتقييد ذلك بحين يقتضي نوع اختصاص بأول الوقت فلا يبعد حمل الطلب فيه على الاستحباب، وقال الطبرسي - ره -: [٣] وإنما خص تعالى هذه الأوقات بالذكر لأنها أوقات تذكر
[١] الروم: ١٧.
[٢] لكن سورة الروم مكية، والصلوات الخمس نزلت بالمدينة، والعجب من حرصهم أن يتأولوا كل آية فيه صباح ومساء بالصلوات الخمس.
[٣] مجمع البيان ج ٨ ص ٢٩٩، وفيه: إنما خص تعالى هذه الأوقات بالذكر بالحمد وإن كان حمده واجبا في جميع الأوقات، لأنها أوقات الخ، وعندي أن المراد بقوله تعالى " وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا وحين تظهرون " الإشارة إلى أن التسبيح في وقت العصر والظهر، الأحسن أن يكون بمصاحبة الحمد كقولنا " سبحان الله وبحمده " وأما بين المطلعين حين يصبحون وبين المغربين حين يمسون يقولون " سبحان الله " فوزان هذه الآية وزان قوله تعالى قبل " وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس " الخ راجعه.