بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٩٢ - تفسير الآيات
كل وقت، لا سيما عند عروض حاجة، وقيل أي بالجمع بينهما بأن تصلوا صابرين على تكليف الصلاة، محتملين لمشاقها، وما يجب من شرائطها وآدابها.
وقيل: استعينوا على البلايا والنوايب بالصبر عليها والالتجاء إلى الصلاة كما روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان إذا حزبه [٢] أمر فزع إلى الصلاة وعن ابن عباس أنه نعي إليه أخوه قثم، وهو في سفر، فاسترجع وتنحى عن الطريق فصلى ركعتين، وأطال فيهما الجلوس ثم قام يمشي إلى راحلته وهو يقول: " استعينوا بالصبر والصلاة " [٣] وسيأتي في أخبار كثيرة أن المراد بالصبر الصوم، وأنه ينبغي أن يستعين في الحوائج وغموم الدنيا بالصوم والصلاة.
وفي تفسير الإمام عليه السلام " استعينوا بالصبر " عن الحرام على تأدية الأمانات وعن الرياسات الباطلة، وعلى الاعتراف بالحق واستحقاق الغفران والرضوان، ونعيم الجنان وبالصلوات الخمس والصلاة على النبي وآله الطاهرين، على قرب الوصول إلى جنات النعيم [٤].
" وإنها " أي الاستعانة بهما، أو أن الصلاة أو جميع الأمور التي امر بها بنو إسرائيل من قوله: " اذكروا نعمتي " إلى قوله: " واستعينوا " كما قيل
[٢] حزبه الامر حزبا: أصابه واشتد عليه أو ضغطه فجأة قيل: وفى الحديث " كان إذا حزبه أمر صلى " أي إذا نزل به مهم وأصابه غم. وفى حديث الدعاء " اللهم أنت عدتي ان حزبت ".
[٣] أخرجه في الدر المنثور ج ١ ص ٦٨ وقال أخرجه سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في الشعب عن ابن عباس، أقول: وعليه صححنا الحديث وقثم بن العباس هذا كان آخر الناس عهدا برسول الله صلى الله عليه وآله وذلك أنه كان آخر من خرج من قبره ممن نزل فيه، مات قثم بن العباس بسمرقند واستشهد بها ودفن فيها وكان خرج إليها مع سعيد بن عثمان بن عفان زمن معاوية.
[٤] تفسير الامام ص ١١٤ و ١١٥.