بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٣٩ - بيان وتوضيح في الجمع بين الصلاتين والتفريق بينهما وما فعل رسول الله صلى الله عليه وآله، وفي الذيل تأييد وما يناسب المقام
وأورد على المحقق نجم الدين تلميذه جمال الدين بن يوسف بن حاتم الشامي المشغري وكان أيضا تلميذ السيدين ابني طاووس أن النبي صلى الله عليه وآله إن كان يجمع بين الصلاتين فلا حاجة إلى الاذان الثانية إذ هو للاعلام، وللخبر المتضمن لان عند الجمع بين الصلاتين يسقط الاذان وإن كان يفرق فلم ندبتم إلى الجمع وجعلتموه أفضل؟ فأجابه المحقق أن النبي صلى الله عليه وآله كان يجمع تارة ويفرق أخرى ثم ذكر الروايات كما ذكرنا، وقال: إنما استحب فيها الجمع في الوقت الواحد إذا أتى بالنوافل والفريضتين فيه، لأنه مبادرة إلى تفريغ الذمة من الفرض، حيث ثبت دخول وقت الصلاتين، ثم ذكر خبر عمرو بن حريث، عن الصادق عليه السلام وسأله عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: كان النبي صلى الله عليه وآله يصلي ثماني ركعات الزوال ثم يصلي الأربع الأولى، وثماني بعدها، وأربعا العصر وثلاثا المغرب وأربعا بعدها، والعشاء أربعا وثماني الليل وثلاثا الوتر، وركعتي الفجر والغداة ركعتين.
ثم قال: معظم العامة على عدم جواز الجمع بين الصلاتين، لغير عذر، ثم رد عليهم بما روي في صحاحهم من أخبار الجمع إلى أن قال: وروى مالك أن النبي صلى الله عليه وآله جمع بين الصلاتين في السفر، وهو دليل الجواز، ولا يحمل على أنه صلى الأولى آخر وقتها والثانية أوله، لان ذلك لا يسمى جمعا [١] وابن المنذر
[١] هذا في محل المنع، فان الجمع بين الصلاتين أعم من أن يكون في أول الوقت أو آخره، وأما أنه صلى الله عليه وآله كان يصلى الأولى آخر وقتها، فهو صحيح لكنه مخصوص بعشائي المزدلفة ولكن الظاهر من حديث جمعه صلى الله عليه وآله من دون عذر من مطر أو غيم أنه صلى الله عليه وآله جمع بين صلاة الظهر والعصر حيث أذن المؤذن لصلاة الظهر، والمسنون منه الاذان عندما صار الظل مثله، فصلى صلى الله عليه وآله الظهر لوقتها المسنون له، ثم صلى العصر بعدها بإقامة أقامها نفسه، وهكذا فعل صلى الله عليه وآله في صلاة المغرب والعشاء حيث صلى المغرب لوقتها بعد الاذان ثم صلى العشاء بإقامة مقدما على وقتها المسنون كما عرفت سابقا.
فعمل الأصحاب من حيث كيفية الجمع يخالف سنته صلى الله عليه وآله تارة وهو في الظهرين حيث يجمعون بينهما أول الزوال، ويوافقها أخرى وهو في العشائين حيث يصلونهما بعد ذهاب الحمرة متتاليتين، وأما الاذان بين الصلاتين، فلا وجه له لا من حيث السنة، ولا من حيث الاعتبار.