بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٣٥ - بيان وتوضيح في الجمع بين الصلاتين والتفريق بينهما وما فعل رسول الله صلى الله عليه وآله، وفي الذيل تأييد وما يناسب المقام
الجمحي، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس وعن نافع، عن ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وآله صلى بالمدينة مقيما غير مسافر جميعا وتماما جمعا [١].
١٤ - ومنه: عن الوراق وابن مقبرة معا، عن سعد، عن محمد بن عبد الله بن أبي خلف، عن أبي يعلى بن الليث، عن أخيه محمد بن الليث، عن عون بن جعفر المخزومي، عن داود بن قيس الفراء، عن صالح، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء من غير مطر ولا سفر، قال: فقيل لابن عباس: ما أراد به؟ قال: أراد التوسع لامته [٢].
١٥ - ومنه: عن الوراق، عن ابن خثيمة زهير بن حرب، عن إسماعيل بن علية، عن ليث، عن طاوس، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، في السفر والحضر [٣].
تبيين: ولنتكلم في تلك الأخبار وما يتلخص منها:
قوله " أن لا يحرج " كيعلم أي لا يضيق، قوله " جميعا " أي جماعة.
ثم اعلم أن الذي يستفاد من الاخبار أن التفريق بين الظهر والعصر و بين المغرب والعشاء أفضل من الجمع بينهما [٤] وإنما جمع رسول الله صلى الله عليه وآله
[١] علل الشرائع ج ٢ ص ١١.
[٢] علل الشرائع ج ٢ ص ١١.
[٣] علل الشرائع ج ٢ ص ١١.
[٤] وذلك لان سنة رسول الله صلى الله عليه وآله التي كان يداوم عليها الا نادرا، تفريق الصلاة في مواضعها التي أشار الله عز وجل إليها كما سيأتي، وكان يواظب عليها امتثالا لوحي الله عز وجل في حال الاختيار، مع ما رأى فيه من المصالح التي لا يخفى على المتأمل فعلينا الأسوة به صلى الله عليه وآله لقوله عز وجل " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا " وقوله تعالى " ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله " ولقوله صلى الله عليه وآله " صلوا كما رأيتموني أصلى " ولكن شأن السنة أنها إذا تركت لعذر فطري كالمطر والسفر وغير ذلك فهو موجه فطرة كما فعله رسول الله كثيرا، وكأن هذه السيرة أيضا سنة ثانية له صلى الله عليه وآله، وأما إذا تركت لا لعذر فطري قهري من مشية الله عز وجل، فإن كان لرغبة عن السنة فهو الذي قال صلى الله عليه وآله في حقه " ومن رغب عن سنتي فليس منى " فلا يجوز التخلف عنها في حال الاختيار، لأنه موجب للتهاون به صلى الله عليه وآله. وان لم يكن لرغبة عنها بل لأجل عذر شخصي فقد أجاز رسول الله صلى الله عليه وآله له ذلك حيث جمع بين الصلاتين لغير عذر ظاهر، أحيانا توسعة لامته، لكن أخذ هذه سيرة يدام عليها فلا أدرى ما وجهه.