بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٢٢ - في آخر وقت العشائين
مستغرقة لجميع ركعاتها، دون باقي الصلاة، أو لان القراءة فيها أهم مرغب فيها أكثر منها في غيرها، ولذلك كانت أطول الصلاة قراءة، فكأنها تغلب باقي أجزائها، فغلب في الاسم، وكرر التعبير عنها به تنبيها عليه وترغيبا فيه. وهذا أظهر، ففيها دلالة على استحباب قراءة السور الطوال فيها كما ورد في الاخبار أيضا.
" إن قرآن الفجر كان مشهودا " أي تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار كما مر في الخبر، أو من حقه أن يشهده الجم الغفير كما قيل، أو يشهده الكثير من المصلين في العادة أو هو المشهود بشواهد القدرة، وبدايع الصنع، ولطايف التدبير من تبدل الظلمة بالضياء، والنوم الذي هو أخو الموت بالانتباه الذي هو ارتجاع الحياة، وحدوث الضوء المستطيل على الاستقامة في طول الفلك، واستعقاب غلس الظلام، ثم انتشار الضياء المستطير المعترض في عرض الأفق كما قيل، وما في الخبر هو المؤثر.
" فأوحى إليهم " [١] قال الطبرسي أي أشار إليهم وقيل: كتب لهم في الأرض " أن سبحوا بكرة وعشيا " أي صلوا فيهما، وتسمى الصلاة سبحة وتسبيحا لما فيها من التسبيح، وقيل أراد التسبيح بعينه [٢].
" وسبح " [٣] المراد بالتسبيح إما ظاهره فيراد المداومة على التسبيح و
[١] مريم: ١١.
[٢] مجمع البيان ج ٦ ص ٥٠٥.
[٣] طه: ١٣٠، يعنى قوله تعالى: " واصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس " الخ، لكن خطاب الآية الشريفة متوجه إلى النبي صلى الله عليه وآله فلا يكون الا فرضا عليه، الا أن السورة مكية نزلت قبل سورة الإسراء بسور أربعة أو خمسة، فالمراد من التسبيح هو ذكر التسبيح - على ما نشير إليه - في هذه الأوقات كالورد حتى نزلت فريضة الصلاة عليه، فجعلها صلى الله عليه وآله في ركوع الصلوات وسجودها حيثما أمكن، وما لم يوافق وقته وقت الصلاة جعله في صلاة التطوع، تأويلا للمتشابهات، ولعل الله يوفقنا لشرح ذلك في فرصة مناسبة وأما اصرار المفسرين على أن يتأولوا الآية بالصلوات الخمس، فهو غفلة منهم عن أن السورة مكية والصلوات الخمس نزلت بالمدينة. كاصرارهم في سائر الآيات الماضية.