بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٢٠ - معنى قوله تعالى ' وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل ' وذيل الصفحة ما يناسبه
هو أظهر.
" لدلوك الشمس إلى غسق الليل " [١] اللام للتوقيت مثلها في قولهم لثلاث خلون، وفي مجمع البيان قال قوم: دلوك الشمس زوالها، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام، وقال قوم: هو غروبها، والقول الأول هو الأوجه، لتكون الآية جامعة للصلوات الخمس [٢] فصلاتا دلوك الشمس الظهر والعصر، وصلاتا غسق الليل هما المغرب والعشاء، وقرآن الفجر صلاة الفجر، وغسق الليل هو أول بدو الليل، وقيل هو غروب الشمس، وقيل سواد الليل وظلمته، وقيل هو انتصاف الليل، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام، واستدل قوم من أصحابنا بالآية على أن وقت صلاة الظهر والعصر موسع إلى آخر النهار لأنه سبحانه أوجب إقامة الصلاة من وقت دلوكها إلى غسق الليل، وذلك يقتضي أن ما بينهما وقت.
والحاصل أنه تعالى جعل من دلوك الشمس الذي هو الزوال إلى غسق الليل وقتا للصلوات الأربع إلا أن الظهر والعصر اشتركا في الوقت من الزوال
[١] أسرى: ٧٨.
[٢] قد عرفت وهن هذا الوجه، والرواية عن الصادقين عليهم السلام ان صحت - ولا تصح - يوافق مذهب أبي حنيفة والجمهور واشتياقهم في أن يجعلوا الآية مدنية شاملة لجميع الصلوات الخمس، وليس دليل يظهر من الآية الشريفة وقرائن النزول الاعلى خلافهم.
وأصل الدلوك هو الغروب كما في غير واحد من معاجم اللغة وأصل الدلوك المسح يقال ذلك الشئ بيده دلكا: مسحه وفركه وغمزه، والمراد بدلوك الشمس مسحها وغمزها بالأفق كأنها تفرك به، ولعل من فسره بالزوال، أراد زوال الشمس من الأفق، والا فالزوال بمعنى ميل الشمس عن سمت الرأس المختبر ذلك بزوال فيئ الشاخص، فهو اصطلاح خاص من عرف خاص، لم يكن ليعرفه العامة: ولالهم مع الزوال بهذا المعنى شأن وحاجة حتى يتداولوه بينهم ويلهجوا به، فلا وجه لحمل الآية على هذا المعنى أبدا.