بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣١٥ - معنى قوله تعالى ' وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل ' وذيل الصفحة ما يناسبه
حكيما [١] وأمثاله، أو المعنى كانت على الأمم السالفة كذلك، وما سيأتي من أخبار صلاة سليمان عليه السلام يؤيد الثاني " على المؤمنين " تخصيص المؤمنين لتحريضهم وترغيبهم على حفظها وحفظ أوقاتها، حالتي الامن والخوف، ومراعاة جميع حدودها في حال الامن، وإيماء بأن ذلك من مقتضى الايمان وشعار أهله، فلا يجوز أن يفوتهم، وأن التساهل فيها يخل بالايمان، وأنهم هم المنتفعون بها لعدم صحتها من غيرهم.
" كتابا موقوتا " قال الطبرسي رحمه الله: [٢] اختلف في تأويله، فقيل:
معناه واجبة مفروضة، عن ابن عباس، وهو المروي عن الباقر والصادق عليهما السلام وقيل: معناه فرضا موقتا أي منجما يؤدونها في أنجمها عن ابن مسعود وقتادة، وفي الكافي [٣] عن الصادق عليه السلام موقوتا أي ثابتا، وليس إن عجلت قليلا وأخرت قليلا بالذي يضرك ما لم تضع تلك الإضاعة، فان الله عز وجل يقوم لقوم " أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا " [٤].
" أقم الصلاة " [٥] قيل: معنى إقامة الصلاة تعديل أركانها، وحفظها من أن يقع زيغ في فرائضها وسننها وآدابها، من أقام العود [٦] إذا قومة أو المداومة
[١] النساء: ١٠٤ و ١٧٠ و ٩٢ وغير ذلك.
[٢] مجمع البيان ج ٤ ص ١٠٤.
[٣] الكافي ج ٣ ص ٢٧١.
[٤] مريم: ٦٠.
[٥] هود: ١١٤.
[٦] المراد بإقامة الصلاة أداؤها، ولا يؤدى الصلاة الا بفرائضها وسننها الداخلة فيها وإنما عبر عن الأداء بالإقامة، لأنه شبه الدين بالخيمة المضروبة، والصلاة بعمودها، فكما لا يستفاد من الخيمة ولا يفيد الاطناب والظلال والأوتاد الا بعد إقامة العمود، فكذلك لا يفيد الصوم والصلاة والحج الا بعد أداء الصلاة ولذلك قالوا عليهم السلام " الصلاة عمود الدين الحديث ".
ويستفاد من قوله تعالى: " أقم الصلاة " وجوب إقامة الظهر فيها، فان من معاني الصلاة وسط الظهر وما انحدر من الوركين، وذلك على مبنى تقدم أن الألفاظ المشتركة من حيث الصيغة أو المادة إذا أطلقت في القرآن العزيز ولم يكن في المقام قرينة تخصه بأحد المعنيين أو المعاني، وجب حملها على كلها ولذلك قالوا عليهم السلام: " لا صلاة لمن لم يقم صلبه في الصلاة ".
وإنما قلنا بجواز ذلك في القرآن الكريم مع عدم جوازه في كلام الآدميين، لان الله العزيز الجبار لا يشغله شأن عن شأن، وأما غيره تعالى من البشر فلا يمكنه حين الخطاب والتكلم أن يتوجه الا إلى أحد معاني اللفظ، طبعا، اللهم الا أن يكون في مقام الكتابة أو يريد الالغاز والتورية، فيمهد قبل ذلك لفظا مشتركا ويريد به كلا المعنيين أو يريد به خلاف ظاهره، لكنه خارج عن مورد الخطاب وظاهر وضع الكلام، فلا يحمل عليه مطردا.