بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٤٠ - صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المعراج مع الملائكة
فسجدت لله شكرا فقال: يا محمد ارفع رأسك، فرفعت رأسي فإذا أطناب السماء قد خرقت، والحجب قد رفعت، ثم قال: لي طأطئ رأسك، وانظر ما ترى فطأطأت رأسي، فنظرت إلى بيتكم هذا وإلى حرمكم هذا، فإذا هو مثل حرم ذلك البيت يتقابل، لو ألقيت شيئا من يدي لم يقع إلا عليه، فقال لي: يا محمد هذا الحرم، و أنت الحرام، ولكل مثل مثال.
ثم قال ربي عز وجل: يا محمد مد يدك [١] فيتلقاك ماء يسيل من ساق عرشي الأيمن، فنزل الماء فتلقيته باليمين، فمن أجل ذلك أول الوضوء باليمنى، ثم قال: يا محمد! خذ ذلك فاغسل به وجهك - وعلمه غسل الوجه فإنك تريد أن تنظر إلى عظمتي وأنت طاهر، ثم اغسل ذراعيك اليمين واليسار - و علمه ذلك - فإنك تريد أن تتلقا بيديك كلامي وامسح بفضل ما في يديك من الماء رأسك ورجليك إلى كعبيك - وعلمه المسح برأسه ورجليه - وقال إني أريد أن أمسح رأسك وأبارك عليك، فأما المسح على رجليك فاني أريد أن أوطئك موطئا لم يطأه أحد قبلك، ولا يطأه أحد غيرك، فهذا علة الوضوء والاذان.
ثم قال: يا محمد استقبل الحجر الأسود، وهو بحيالي، وكبرني بعدد حجبي فمن أجل ذلك صار التكبير سبعا، لان الحجب سبعة، وافتتح القراءة عند انقطاع الحجب، فمن أجل ذلك صار الافتتاح سنة، والحجب مطابقة ثلاثا بعدد [٢] النور
[١] في الكافي، ثم أوحى الله إلى: يا محمد ادن من صاد فاغسل مساجدك وطهرها وصل لربك، فدنى رسول الله صلى الله عليه وآله من صاد وهو ماء يسيل من ساق العرش الأيمن فتلقى رسول الله صلى الله عليه وآله الماء بيده اليمنى الخ.
[٢] في الكافي: والحجب متطابقة بينهن بحار النور، وذلك النور الذي أنزله الله على محمد صلى الله عليه وآله فمن أجل ذلك صار الافتتاح ثلاث مرات لافتتاح الحجب ثلاث مرات انتهى.
والمعنى أن الافتتاح بالتكبير يكون ثلاث مرات: مرة بثلاث تكبيرات متواليات ثم يفصل بالدعاء ومرة أخرى بتكبيرتين ثم يفصل بالدعاء، ومرة ثالثة بتكبيرتين أخراوين ثم يشرع بالدعاء والاستعاذة ثم القراءة، فيكون الافتتاح ثلاث مرات بتكبيرات سبعة.