بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٨٩ - فيما قاله العلامة الحلي والمحقق الطوسي في حقيقة النفس
في أي صورة ما شاء ركبك " [١] فأخبر تعالى أنه غير الصورة وأنه مركب فيها، ولو كان الانسان هو الصورة لم يكن لقوله تعالى " في أي صورة ما شاء ركبك " معنى، لان المركب في الشئ غير الشئ المركب فيه، ومحال أن تكون الصورة مركبة في نفسها وعينها لما ذكرناه، وقد قال سبحانه في مؤمن آل يس [٢] " قيل ادخل الجنة قال يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي [٣] " فأخبر أنه حي ناطق منعم وإن كان جسمه على ظهر الأرض أوفي بطنها، وقال تعالى: " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين [٤] " فأخبر أنهم أحياء وإن كانت أجسادهم على وجه الأرض مواتا لا حياة فيها. وروي عن الصادقين عليهم السلام أنهم قالوا: إذا فارقت أرواح المؤمنين أجسادهم أسكنها الله تعالى في [مثل] أجسادهم التي فارقوها فينعمهم في جنة وأنكروا ما ادعته العامة من أنها تسكن في حواصل الطيور الخضر، وقالوا:
المؤمن أكرم على الله من ذلك، ولنا على المذهب الذي وصفناه أدلة عقلية لا يطعن المخالف فيها، ونظائر لما ذكرناه من الأدلة السمعية، وبالله أستعين - انتهى كلامه رفع الله مقامه -.
وقال الغزالي في الأربعين: الروح هي نفسك وحقيقتك، وهي أخفى الأشياء عليك، وأعني بنفسك روحك التي هي خاصة الانسان، المضافة إلى الله تعالى بقوله " قل الروح من أمر ربي " [٥] وقوله: " ونفخت فيه من روحي " [٦] دون الروح الجسماني اللطيف الذي هو حامل قوة الحس والحركة، التي تنبعث من القلب و تنتشر في جملة البدن في تجويف العروق والضوارب، فيفيض منها نور حس البصر على العين ونور السمع على الاذن وكذلك سائر القوى والحركات والحواس، كما يفيض من السراج
[١] الانفطار: ٦ - ٨.
[٢] كذا.
[٣] يس: ٢٦ - ٢٧.
[٤] آل عمران: ١٦٩.
[٥] الاسراء: ٨٥.
[٦] الحجر: ٢٩.