بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٣٧ - العلة التي من أجلها جعل الله عز وجل الأرواح في الأبدان
وألقى ترسه خلف ظهره إذا أتته امرأة تستعدي على زوجها، فقضى للزوج عليها، فغضبت فقالت: والله ما هو كما قضيت، والله ما تقضي بالسوية، ولا تعدل في الرعية، ولا قضيتك عند الله بالمرضية. قال: فغضب أمير المؤمنين عليه السلام فنظر إليها مليا ثم قال: كذبت يا جرية! يا بذية! يا سلسع! يا سلفع! يا التي لا تحيض مثل النساء! قال: فولت هاربة وهي تقول: ويلي! ويلي! فتبعها عمرو بن حريث فقال: يا أمة الله، قد استقبلت ابن أبي طالب بكلام سررتني به، ثم، نزغك بكلمة فوليت منه هاربة تولولين! قال: فقالت:
يا هذا، ابن أبي طالب أخبرني [١] بالحق، والله ما رأيت حيضا كما تراه المرأة قال:
فرجع عمرو بن حريث إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال له: يا ابن أبي طالب ما هذا التكهن؟ قال: ويلك يا ابن حريث ليس مني هذا كهانة، إن الله تبارك وتعالى خلق الأرواح قبل الأبدان [٢] بألفي عام، ثم كتب بين أعينها مؤمن أو كافر، هم أنزل بذلك قرآنا على محمد صلى الله عليه وآله: " إن في ذلك لآيات للمتوسمين " [٣] فكان رسول الله صلى الله عليه وآله من المتوسمين، وأنا بعده والأئمة من ذريتي منهم [٤].
ومنه: عن إبراهيم بن هاشم، عن عمرو بن عثمان، عن إبراهيم بن أيوب، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام مثله إلى - قوله -: يا عمرو ويلك! إنها ليست بالكهانة، ولكن الله خلق الأرواح قبل الأبدان بألفي عام، فلما ركب الأرواح في أبدانها كتب بين أعينهم: مؤمن [٥] أم كافر، وما هم به مبتلون، وما هم عليه من شر [٦] أعمالهم وحسنته في قدر اذن الفأرة، ثم أنزل بذلك قرآنا على نبيه فقال: إن في ذلك لآيات للمتوسمين " فكان رسول الله صلى الله عليه وآله هو المتوسم، ثم أنا من ذريتي من
[١] في المصدر: أخبرني والله بما هو في، لا والله ما رأيت..
[٢] الأجساد (خ).
[٣] الحجر: ٧٥.
[٤] البصائر: ٣٥٦.
[٥] في الاختصاص: كافر ومؤمن وما هم مبتلين وما هم عليه من سيئ عملهم وحسنه.
[٦] في البصائر: سيئ.