بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٢ - معنى قوله تعالى ' نزل به الروح الأمين على قلبك '
والجواب عن الثالث: أن الرزق المذكور في الآية محمول على ما يقوي حالهم ويكمل كمالهم، وهو معرفة الله ومحبته. بل نقول: هذا من أدل الدلائل على صحة قولنا، لان أبدانهم قد بليت تحت التراب والله تعالى يقول: إن أرواحهم تأوي إلى قناديل معلقة تحت العرش. فهذا يدل على أن الروح غير البدن [١].
وقال في قوله سبحانه " نزل به الروح الأمين على قلبك ": فيه قولان:
الأول أنه إنما قال " على قلبك " وإن كان إنما أنزله عليه، ليؤكد به أن ذلك المنزل محفوظ والمرسول [٢] متمكن في قلبه لا يجوز عليه التغير، فيوثق [عليه] بالانذار الواقع مع [٣] الذي بين الله تعالى أنه المقصود، ولذلك قال " لتكون من المنذرين ".
الثاني أن القلب هو المخاطب في الحقيقة لأنه موضع التمييز والاختيار، وأما سائر الأعضاء فمسخرة له، والدليل عليه القرآن والحديث والمعقول، أما القرآن فآيات: إحداها في سورة البقرة " نزله على قلبك " [٤]، وقال ههنا " نزل به الروح الأمين على قلبك " وقال: " إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب " [٥]. وثانيها أن استحقاق الجزاء ليس إلا على ما في القلب من المساعي، فقال: " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم [٦] " وقال: " لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم " [٧] والتقوى في القلب لأنه تعالى قال: أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى " [٨] وقال تعالى: " وحصل ما في الصدور " [٩]. وثالثها قوله حكاية عن
[١] مفتاح الغيب: ج ٢١، ص ٥٣.
[٢] في المصدر: للرسول.
[٣] فيه: منه [٤] البقرة: ٩٧.
[٥] ق: ٣٧.
[٦] البقرة: ٢٢٥.
[٧] الحج: ٣٧.
[٨] الحجرات: ٣.
[٩] العاديات: ١٠.