بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣١ - العلة التي من اجلها سمي الروح روحا
٣ - العلل والخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى اليقطيني، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن، عن أبي بصير، ومحمد بن مسلم، عن أبي عبد الله، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا ينام الرجل [١] و هو جنب، ولا ينام إلا على طهور، فإن لم يجد الماء فليتيمم بالصعيد، فإن روح المؤمن ترفع إلى الله تبارك وتعالى فيقبلها ويبارك عليها، فإن كان أجلها قد حضر جعلها في كنوز [٢] رحمته وإن لم يكن أجلها قد حضر بعث بها مع أمنائه من ملائكته فيردونها في جسدها [٣].
٤ - مجالس الصدوق: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد عن بعض أصحابه، عن زكريا بن يحيى، عن معاوية بن عمار، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن العباد إذا ناموا خرجت أرواحهم إلى السماء، فما رأت الروح في السماء فهو الحق، وما رأت في الهواء فهو الأضغاث، ألا وإن الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف [٤]، فإذا كانت الروح في السماء تعارفت
[١] في العلل: المسلم.
[٢] في العلل: مكنون.
[٣] الخصال: ١٧٥، العلل: ج ١، ص ٢٧٩.
[٤] توجد هذه الجملة " الأرواح جنود - الخ - " في عدة من رواياتنا، ورويت بطرق عامية عن النبي صلى الله عليه وآله وسيأتي نقلها عن الشهاب تحت الرقم [٥٠] وقد ذكر في بيانها وجوه مختلفة غير مستندة إلى ظاهر اللفظ. والذي يظهر بالتأمل في نفس الرواية أمور:
(الف) ان الأرواح جنود لا جند واحد، فهي في صفوف مختلفة كل صف يشتمل على عدة أرواح (ب) ان التعارف والتناكر في الأرواح يرتبطان بتجندها في جنود مختلفة، ولا سيما بالنظر إلى لفظة الفاء في الرواية. (ج) ان الائتلاف والاختلاف واقعان في هذا العالم الجسماني وباعتبار تعلقها بالأبدان كما أن التعارف والتناكر المتفرعين على التجند في الجنود يتصف بهما الأرواح مع قطع النظر عن تعلقها بالأبدان، ويؤيده بل يدل عليه ذيل هذه الرواية كما أنه يؤيده أيضا ما ورد في شأن صدور الرواية النبوية كما سيجئ نقلها عن " الضوء ".
ويتحصل من هذه الأمور ان للأرواح وعاء تكون هي في ذلك الوعاء مصطفة في صفوف مختلفة، واصطفاف عدة من الأرواح في صف واحد يوجب معرفة بعضها لبعض كما أن الاختلاف في الصفوف يلازم التناكر وعدم التعارف ومن هذا التعارف والتناكر ينشأ الائتلاف و الاختلاف في هذا العالم فمنشأ التعارف هو الاصطفاف في صف واحد وبعبارة أخرى هو اتحاد مرتبة الوجود أو تقارب المراتب، كما أن منشأ التناكر هو الاختلاف في الصف وبعبارة أخرى هو اختلاف مرتبة الوجود أو تباعد المراتب.
ثم إن الظاهر من قوله " الأرواح جنود. " انها بالفعل تكون في الصفوف المختلفة لا انها كانت في الماضي كذلك، فالظاهر منها - الذي يوجبه حمل اللفظ مادة وهيئة على المعنى الحقيقي - انها مع كونها متعلقة بالأبدان لها وعاء آخر تكون هي في ذلك الوعاء مصطفة في صفوف مختلفة، وهذا لا يستقيم الا على القول بتجردها فان الأجسام اللطيفة المفروضة بعد حلولها في الأبدان لا يتصور لها اصطفاف وتعارف حقيقيان